حينئذ علم بالتّكليف فصدق عليه أنّه حال الجهل متصف بوصف التّعقب بالعلم فيكشف عن أنّه كان مكلفا بها بالنّسبة إلى زمان العلم فتأمّل ولكن هذا الكلام لا يتم في الجاهل بالعواقب حيث لا يعرف المتصف بوصف التّعقب بالعلم عن غيره ولا يمكن جعله معلقا لعدم جواز تعليق الطّلب لأنّه إنشاء يحصل من حينه ولا يمكن جعله قيدا للمطلوب لأنّ عدم جواز تعليق الطّلب ثابت بالنّسبة إلى سائر شرائط التّكليف أيضا ولا يمكن في الجميع جعل الشّرائط قيدا للمطلوب إذ المطلوب حينئذ يكون أمرا مقيدا فيجب تحصيل القيد أيضا كما لو أمر بالصّلاة مع الوضوء مع أن الواجبات المشروطة ليست واجبة قبل حصول شرطها ولا يجب تحصيل شرائطها ويمكن أن يقال في الجواب إن الاتصاف بتلك الشّرائط قيد في الموضوع ولا يجب أن يكون الموضوع أمرا خارجيا لجواز كونه أمرا كليا ذهنيا يتعلق به الطّلب وإن لم يكن لفرده وجود فعلا فإن الشّخص يتصور عنوان المستطيع ويطلب منه الحج فكل شخص دخل في هذا العنوان يكون الحج منه مطلوبا ولا يجب إيجاد موضوع الطّلب على المكلف وحينئذ فكل الواجبات بالنّسبة إلى موضوعاتها مطلق لكن بالنّسبة إلى الذّوات الخارجيّة مشروط بدخولها تحت عنوان الموضوع لكن هذا لا يتم فيما نحن فيه إذ لا يمكن تصور عنوان من يتعقبه العلم ثم يطلب منه لأنّ الموضوع لا بد أن يكون أمرا يمكن أن يوجد مع قطع النّظر عن الطّلب وهذا العنوان أعني من يتعقبه العلم بالطّلب لا يمكن وجوده إلاّ بعد الطّلب بخلاف من يتعقبه الحياة أو القدرة أو الاستطاعة أو نحوها فافهم وتأمّل ومنها ما قيل من أن العلم بالإرادة شرط في الطّلب وبيانه يتوقف على بيان معنى الطّلب والإرادة فنقول اختلف الأشاعرة والمعتزلة فذهبت المعتزلة إلى أنّ الطّلب عين الإرادة مستدلا بأن الأمر مثلا قد وضع لأمر معلوم هو الطّلب ونحن إذا راجعنا أنفسنا لم نجد شيئا غير الإرادة فيجب أن يكون الطّلب عين الإرادة وإلاّ لكان الطّلب أمرا مخفيا لا يعرفه أحد وليس كذلك وذهبت الأشاعرة إلى أن الطّلب غير الإرادة مستدلا بوجوه منها أنا إذا راجعنا أنفسنا وجدنا أنا قد نريد شيئا من واحد ولا نطلبه منه وقد نريده ثم يطلبه فيعلم أنهما متغايران ولذا ترى في العرف يقولون أراد مني ولم يطلب ومعنى الإرادة شيء يعبر عنه بالفارسيّة بخواستن ومعنى الطّلب شيء يعبر عنه بخواهش فيقال خواستم وليك خواهش نكردم وهذا ظاهر لمن رجع إلى العرف ومنها أن الإرادة أمر يستند وجوده إلى دواعي خارجيّة والمطلب إنشاء وعرف الإنشاء بأنّه ما يوجد مدلوله فلا يكون الطّلب إرادة لأنّ الإرادة موجودة قبل الأمر والطّلب يوجد بالأمر ولو كان مدلول الأمر هو الكشف عن تحقق الإرادة لم يبق فرق
