الفحص في موارده وخروج موارده عن الإجماع هو أن يكون طريق الامتثال في تلك الموارد منحصرا في الفحص بحيث لو لا الفحص لزم المخالفة غالبا ومن ذلك النّظر في المعجزة فإن طريق الامتثال بخطاب صدق النّبي منحصر في الفحص بحيث لولاه لم يحصل الامتثال لذلك الخطاب لعدم حصول العلم بالنّبوة بدون الفحص غالبا فلو لم يجب الفحص لزم أن يكون التّكليف المذكور لغوا وهذا بخلاف الخمر المشتبه لكثرة موارد الخمر المعلوم بدون الفحص فلا يلزم لغويّة خطاب اجتنب عن الخمر وهذا الكلام في مثل تصديق النّبي صلىاللهعليهوآله صحيح لكنّه لا يجري في الاستطاعة والزّكاة ونحوهما لكثرة الموارد المعلومة فيها واعتذر بعضهم عن ذلك بأن الخطاب الشّرعي المعلق بالمذكورات وارد بحيث يجعل المكلفين منقسما إلى قسمين فإن قوله تعالى وَلِلَّهِ عَلَى النّاسِ حِجُّ البَيْتِ مَنْ استَطاعَ إِلَيْهِ سَبيلاً في معنى يجب الحج على المستطيع ولا يجب على غيره وحينئذ فيجب على الشّخص الفحص عن أنّه داخل في أي العنوانين كما ترى أن المولى لو قال لعبيده من كان منكم واجد ألف دينار فليحضر منه خمسين دينارا ومن كان واجدا مائة فليحضر عشرة فالّذي يشك من تلك العبيد ترى أنّه يحاسب أمواله ليرى أنّه داخل في أي العنوانين هذا حاصله وفيه نظر لإمكان تحليل كل خطاب شرعي بحيث يوجب تقسيم المكلفين فإنّ قوله اجتنبوا عن الخمر ينحل إلى قضيتين من صادف الخمر فليجتنبه فعلا ومن لم يصادفه فعلا يجب عليه الاجتناب الفعلي مع أنّه لا فرق بين قوله من استَطاعَ إِلَيْهِ سَبيلاً فليحج وبين قوله من كان عليه فائتة فليقضها مع أنّهم لا يحكمون بوجوب الفحص على من شك في أن عليه فائتة أو لا فافهم ثم إنا إذا بنينا الأمر على اشتراط العلم الفعلي بالموضوع في التّكليف عقلا أو إجماعا فينتفي الثّمرة على الظّاهر في المسألة بين القول باعتبار العلم في المعنى وعدمه ويمكن أن يقال إنّ القائل باشتراط العلم لا يقول بأن العلم شرط للتّكليف الشّرعي وهو الطّلب بل يقول بأنّه شرط لاستحقاق العقاب على التّرك أعني الحكم العقلي لأنّ جعله شرطا للتّكليف مستلزم للدّور لأنّ العلم تابع للمعلوم فيجب تحقق المعلوم أوّلا ثم تعلق العلم به ومقتضى ذلك ثبوت التّكليف أوّلا قبل العلم به فلو اشترط ثبوته بالعلم به لزم الدّور وبهذا رد على المصوّبة حيث قالوا بتبعيّة الأحكام لظن المجتهد لا يقال إن الكلام إنّما هو في العلم بالموضوع وأخذه شرطا لتعلق التّكليف لا يستلزم الدّور لأنّا نقول اشتراط العلم بالموضوع إنّما هو لاستلزام الجهل بالموضوع الجهل بالتّكليف المتعلق به والتّكليف بدون البيان قبيح فرجع الأمر إلى اشتراط العلم بالتّكليف الشّخصي في ثبوته وربما يجاب عن الدّور المذكور بأن العلم ليس
