الاحتياط وهذا طريقة العرف في أوامر المولى إلى العبيد فإنّه إن أمره المولى باشتراء اللحم فاعتذر بأني لا أعرفه مع تمكنه من المعرفة بالسّؤال لجاز عقابه ولهذا اتفقوا على وجوب النّظر في المعجزة مع أنّه فحص عن الجزئيات المشتبهة وهي نبوة الشّخص الخاص وفي الفقه موارد قد ذهبوا فيها إلى وجوب الفحص كمسألة الاستطاعة والزّكاة الثّاني أنّه لا يجوز التّكليف إلاّ بعد حصول العلم التّفصيلي أو الإجمالي بالمكلف به لقبح عقاب الجاهل سواء كان جهله بالحكم من جهة الجهل بالكبرى أعني الحكم الكلي وهو قوله الخمر حرام مثلا أو من جهة الجهل بالصّغرى وهي أن هذا خمر وإذا حكم العقل بقبح العقاب مع الشّبهة صار عدم العقاب في صورة الاشتباه مقطوعا فيخرج عن مورد الاحتياط الّذي هو مقام ظن الضّرر والعقاب وأيضا لا فرق بين الشّبهات الموضوعيّة والشّبهات الحكميّة فكما لم يكن الفحص عن الشّبهات الحكميّة واجبا في زمان النّبي صلىاللهعليهوآله إذ لم يكن بناء الصّحابة على التّفحص والسّؤال عن أنّه هل ورد حكم جديد فكذا في الشّبهات الموضوعيّة إذ كما أنّ العلم بكليّة الكبرى موجود في هذا وهي أن الخمر حرام فكذا هناك وهي أن إطاعة الرّسول واجبة فعلى هذا لا ثمرة في المسألة الثّالث أن مقتضى إطلاق الخطاب تعلق التّكليف بالأفراد النّفس الأمريّة مع العلم والجهل لكن العقل يحكم بأنّه مختص بمن يتمكن من تحصيل العلم فلا يشمل العاجز ولا يختص بالعالم الفعلي فكل من تمكن من تحصيل العلم التّفصيلي أو الإجمالي بالمكلف به جاز تكليفه وعقابه على التّرك عقلا دون العاجز فالواجب على المكلف الفحص في الموارد المشتبهة فإن عجز فالبراءة لا الاحتياط وهذا هو الحق المحقق وعليه بناء العرف والعادة فإنّ المولى إذا أمر عبده باشتراء اللحم فتفحص وسأل ولم يعرف ما هو لحم لم يكن للمولى أن يقول هلاّ أتيت بكل ما احتمل عندك لحميّته وهو ظاهر ولهذا اتفقوا على وجوب النّظر في المعجزة لجواز التّكليف مع التّمكن عن العلم ثم إنّه لا فرق فيما ذكر بين الشّبهة في الموضوع والشّبهة في الحكم فيجب الفحص ثم البراءة بمقتضى العقل لكن قد رخص الشّارع في ترك الفحص في الشبهات الموضوعيّة لمصلحة يعلم ذلك من إجماعهم على عدم وجوب الفحص فيها وأمّا عدم فحص الأصحاب فلعلمهم عادة بأنّ النّبي صلىاللهعليهوآله لو ورد تكليف جديد لأخبرهم وأبلغهم قبل السّؤال ولهذا كان الواجب على البلاد النّائية النّفر والتّفقه فلو لا نفر من كل فرقة منهم طائفة وليس ذلك إلاّ لوجوب الفحص بقي الكلام في وجه وجوب الفحص في الاستطاعة والزّكاة وهلال رمضان وبلوغ المسافة في السّفر ونحو ذلك من الموارد الّتي ذهب جماعة إلى وجوب الفحص فيها وإن كان المعروف فيها أيضا عدم وجوب الفحص فيقول قيل الضّابط الّذي يقتضي وجوب
