القول بوضعها للأمور الواقعيّة يجب القول بالتّخطئة لأنّه شيء واحد إن أصابه الشّخص أصاب وإلاّ أخطأ وعلى القول بوضعها للأمور المعلومة يجب القول بالتّصويب لأنّ كل ما اعتقده الشّخص يصير موضوعا له وفيه نظر لأنّ مسألة التّخطئة والتّصويب لا ربط لها بالمقام لأنّها في الأحكام الشّرعيّة والنّزاع فيها إنّما هو في أن لله تعالى في كل واقعة حكما واقعيا قد يصاب وقد يخطأ أو لا بل حكمه تعالى تابع لآراء المجتهدين وكلا القولين يجتمع مع كلا القولين هنا لأنّ القائل بأن الخمر موضوع للماهيّة الخاصة قد يقول بأنّه حرام واقعا وقد يقول بأنّه حرام لمن اعتقد حرمته وكذا القائل بوضعه لما اعتقد أنّه من تلك الماهيّة قد يقول بأن ذلك حرام واقعا وقد يقول بأنّه حرام على من اعتقد حرمته والتّصويب في الموضوعات غير معقول فإن الاعتقاد بأن الجسم الخاص من أفراد الحيوان النّاطق والاعتقاد بأنّه من أفراد النّاهق لا يمكن كونهما صوابا وإن لزم على الأول تسميته باسم الإنسان في الواقع وعلى الثّاني باسم الحمار ولا دخل لذلك في تصويب الاعتقاد ومنها أنّه على القول باعتبار العلم في الموضوع له لا يجب الفحص في الموضوعات المشتبهة بخلافه على القول بعدمه فيجب فلو قال المولى أكرم كل بالغ اختص بمن علم بلوغه على الأوّل فلا يجب الفحص لعدم وجوب تحصيل موضوع الحكم كما لا يجب تحصيل الاستطاعة إذا قال يجب الحج على المستطيع ووجب الفحص على الثّاني لتعلق الحكم بالبالغ الواقعي فيجب الفحص وأورد عليه أوّلا أن ذلك لا يتم إلاّ فيما إذا دار الأمر بين الوجوب والحرمة كاللباس المنحصر المردد بين كونه ملكا للشخص حتى يجب الصّلاة فيه أو غصبا حتى تحرم فحينئذ يجب الفحص على الثّاني أمّا إذا دار الأمر بين الحرمة وغيرها أو الوجوب وغيره كالخبز المردد بين الملك والغصب فلا يجب الفحص بل إمّا الفحص وإمّا الاحتياط وثانيا أن وجوب الفحص في الموضوعات خلاف إجماعاتهم من عدم وجوب الفحص والاحتياط في الشّبهات الموضوعيّة وإنّما يجب ذلك في الشّبهات الحكميّة نعم قد ذكروا أنّه يجب الفحص عن بلوغ الأموال إلى حد الاستطاعة وإلى حد النّصاب وهو أيضا محل إشكال وتحقيق المقام أن في مسألة التّكليف ثلاثة احتمالات بل أقوال الأوّل أن الألفاظ موضوعة للمعاني النّفس الأمريّة فمقتضى الخطاب هو تعلق التّكليف بنفس الأمر بدون التّقييد بالعلم والجهل والعقل لا ينافي هذا الإطلاق لأنّه إنّما يحكم بأنّه متى تمكن المكلف من الامتثال جاز عقابه على التّرك وإن كان عاجزا عن تحصيل العلم بالمكلف به فإن الّذي يقبح على الحكيم هو تكليف الغافل الصّرف وأمّا القادر على الامتثال العاجز عن تحصيل العلم فلا قبح في عقابه فعلى هذا يجب على الشّخص في الجزئيات المشتبهة الفحص أو
