لإرادة تعدد المعنيين كأن يراد منه أربعة معان أو أزيد حتى يكون إرادة المعنيين من كل من الملحوق واللاحق وجعل ذلك منوطا باشتراط الاتحاد المعنوي في التّثنية وعدمه فعلى الاشتراط يراد به الفردان من كل من المعاني وعلى عدمه يجوز إرادة أربعة معان أيضا بناء على القول بالجواز ووجه عدم صحة هذا الكلام هو ما قلنا إن محل النزاع هو استعمال المشترك والعلامة ليست مشتركة فافهم لكن يشكل ما ذكرنا بأن محل النّزاع إنّما هو في إرادة الأكثر من المعنى بأن يكون كل واحد من المعنيين مرادا بالاستقلال ولا يجري هذا في التّثنية والجمع إذ لو أريد من العينين الذّهب والفضة لم يكن كل منهما مستقلا بالإرادة فما ذكره البعض من أن محل النزاع هو إرادة المتعدد من جنس التّثنية والجمع أوفق بمحل النّزاع لكن بناء على الوجه الأول أعني أن يكون المراد بالتثنية فردان من كل معنى حتى يكون كل معنى من المعاني ملحوظا بالاستقلال وإن لم يكن كل فرد من فرديه ملحوظا بالاستقلال بخلاف الوجه الثاني أعني أن يكون المراد من المعنيين العين المكررة مرتين ويراد من كل منهما المعنيان حتى يكون المراد من العينين الذّهب والفضة والباصرة والنّابعة مثلا فجعل الأوّلان بمنزلة فرد واحد والأخيران كذلك فاستعمل التّثنية فيها لأن كل واحد من تلك المعاني ليس حينئذ ملحوظا بالاستقلال بل الملحوظ بالاستقلال هو اثنان اثنان والاثنان ليس معنى المشترك حتى يكفي استقلاله في الدّخول في محل النّزاع هذا ويشكل أيضا دخول التّثنية والجمع في محل النّزاع بوجه آخر وذلك لما ذكرنا أن محل النزاع هو إرادة كل واحد من المعنيين بقصد مستقل ولا يراد المجموع من حيث المجموع فإنه غير جائز لعدم العلاقة وإرادة المعنيين والمعاني في التثنية والجمع إنّما هو من حيث المجموع وإن فرض الاستقلال في الحكم إذ لا تلازم بين الاستقلال في الحكم والاستقلال في الإرادة ويمكن الجواب على كلا الإشكالين بأن يقال إن إرادة المتعدد من التّثنية والجمع ليس بطريق المجموع من حيث المجموع بل هو كإرادة المتعدد من كلمة جميع والفرق بينهما أن الجميع معناه الأفراد بأسرها بملاحظة واحدة من غير ملاحظة الهيئة الانضماميّة والمجموع معناه الأفراد مع ملاحظة الهيئة الانضماميّة ومعنى التّثنية هو الأول فمعنى النّزاع فيه أنّه هل يجوز إرادة المعنيين من التّثنية بأن يكون المراد جميعهما بإرادة واحدة والمراد بقولهم إن محل النّزاع في المفرد هو إرادة كل من المعنيين استقلالا أن يكون كل منهما ملحوظا بدون ملاحظة الانضمام قبالا لإرادة المجموع من حيث المجموع لا أن يكون كل منهما مرادا بإرادة مستقلة وحينئذ فيتحد محل النّزاع في التثنية والمفرد وهو
