الأكثر من معنى لجوازه حينئذ في حقيقة بالنسبة إلى الوضع الشّخصي والشّريف أراد بإثبات الوضعين منع جواز الاستعمال وأمّا الثّالث فالقول به وإن كان صحيحا قد ذهب إليه الفحول لكن تسمية الإذن في كيفيّة الاستعمال وضعا نوعيا لا وجه له السّادسة اختلفوا في جواز استعمال المشترك في أكثر من المعنى في التّثنية والجمع كاختلافهم في المفرد وليس الخلاف في إرادة المعنيين من العلامة لأنها ليست مشتركة ومحل النّزاع هو استعمال المشترك فالنزاع في التّثنية والجمع أيضا إنّما هو في إرادة المعنيين أو المعاني من ملحوق العلامة فإن لفظ المشترك قد يكون ملحوقا وقد لا يكون والنّزاع جار في كلا الحالتين ومعنى النّزاع في ذلك مع الاتفاق على دلالة العلامتين على التعدد أنّه هل يشترط في التّثنية أن يكون المفرد شاملا لكلا المعنيين بأن يكون له معنى كلي يشمل كليهما أو لا بل يكفي كونه موضوعا لهما وبعبارة أخرى هل وضع العلامة للدلالة على فردين من معنى واحد أو تدل على المعنيين أيضا وهذا معنى قولهم يكفي في التّثنية اتحاد اللّفظ أولا ولكن لو لم يكن المفرد شاملا لهما بالتكرير لا بالوضع ولا معنى كما في التّغليب فهو مجاز اتفاقا فإن قلت ما المراد بقولهم اتحاد اللّفظين وما وجه مجازيّة التّغليب مع أن المفرد فيه شامل لهما فإن القمرين في تثنية الشّمس والقمر قد جعل فيه القمر أولا عبارة عن المسمى بالقمر ثم أدخل الشّمس تحت هذا الكلي ادعاء ولو أريد شمول معنى المفرد لهما بالوضع لزم كون الأداة في نحو الأسدين للرجلين الشّجاعين مجازا لأن المفرد لا يشملهما بالوضع قلت قد اتفقوا على وجوب اتفاق اللّفظين والخلاف إنّما هو في أن اتفاق اللّفظين هل يجب أن يكون ناشئا عن الاتحاد في المعنى الكلي أو لا بل يكفي محض الاتفاق اللّفظي لكن على الأوّل يجب أن يكون ذلك الكلي شاملا لهما حقيقة الادعاء فإن لم يكن الاتفاق اللّفظي ولا المعنوي بهذا المعنى كما في التّغليب كان مجازا فإن الشّمس ليس داخلا في المسمى بقمر واقعا وإن كان الاتفاق اللّفظي والمعنوي كلاهما كان حقيقة كأسدين للرجلين إذا أريد من الأسد الشّجاع فإن صدق الشجاع على الرّجلين واقعي لا ادعائي ولا ينافي حقيقيّة العلامة كون المفرد مجازا وإذا كان الاتفاق لفظيا فقط دون المعنوي فهو محل النّزاع في هذه المسألة وبما ذكرنا ظهر أنّه لا وجه لما ذكره بعضهم من أنّ محل النّزاع في التّثنية والجمع هو إرادة المتعدد من جنس التّثنية والجمع كأن يراد من المعنيين العينان مرتين أو ثلاث مرات وكذا الجمع وحينئذ جعل ذلك محتملا لإرادة الفردين من كل معنى بأن يراد من العينين فردان من الذّهب وفردان من الفضة وهكذا حتى يكون إرادة المعنيين من الملحوق ومحتملا
