أنّه هل يجوز إرادة المعنيين من اللّفظ بدون ملاحظة الانضمام ولو بإرادة واحدة أو لا هذا ويرد عليه أن اعتبار الانضمام بين المعنيين ليس معناه إلاّ إرادتهما بقصد واحد وإلاّ فهما ليسا كمركب خارجي ذي مادة وهيئة كالسّرير مثلا وليس المراد الانضمام في الحكم لما عرفت أنّه خارج عن محل الكلام إذ الكلام في الإرادة وحينئذ فنقول الاستقلال في الإرادة معناه إرادته منفردا والانضمام معناه إرادة الشيئين بإرادة واحدة ولا يظهر الفرق بين الجميع والمجموع في الإرادة وإن ظهر الفرق بحسب الاستقلال في الحكم وعدمه وهو ناش من فهم العرف والحاصل أن ما ذكروا من أن إرادة المعنيين من حيث المجموع من المفرد غلط معناه إرادة المعنيين بقصد واحد فليس ذلك محل النّزاع بل محل النزاع هو إرادة كل منهما بطريق الاستقلال وبالجملة لا يمكن تطبيق محل النزاع على المفرد والتّثنية والجمع إلاّ بأحد وجهين أحدهما أن يجعل النزاع في المفرد في إرادة المعنيين بإرادة واحدة وقد عرفت أنهم حكموا بكونه غلطا والثّاني أن يجعل محل النّزاع في التّثنية والجمع في إرادة كل واحد من المعنيين بإرادة مستقلة ولم يقل بجواز ذلك أحد فالأولى أن يقال إن محل النّزاع في المفرد غيره في التّثنية والجميع وذلك لأن النّزاع في المفرد إنّما هو في جواز إرادة كل من المعنيين بإرادة مستقلة وفي التّثنية والجمع في أنّه هل يكفي الاتحاد في اللّفظ أو يجب الاتحاد في المعنى وعلم مما ذكرنا ضمنا لزوم الاتحاد المعنوي وذلك لما علمت أن إرادة المتعدد من التّثنية والجمع إرادة واحدة وقد ذكروا أن إرادة المعنيين من المفرد بإرادة واحدة غلط فكيف جوز هذا الغلط في التثنية والجمع فإن علامتهما إنّما وضعت لتكون قرينة إرادة المتعدد على وجه يكون جائزا وأمّا ما كان غلطا فلا يجوزه وضع العلامتين فإرادة الفرسين من الزّيدين غلط قطعا لعدم جواز استعمال زيد في الفرس ولا يجوزه وضع العلامة والمفروض أن الموضوع في التّثنية والجمع هو العلامة لا المجموع المركب وحينئذ فيجب أن يقصد من المفرد معنى كلي حقيقة كما في الرّجلين أو مجازا كما في زيدين حيث أريد من مفرده المسمى وتجعل العلامة قرينة على أن الكلي مراد في ضمن فردين أو أفراد من دون أن يلزم مجاز في إرادة الفرد من الكلي إذ الخصوصيّة مقصودة لا من لفظ المفرد بل هي مرادة من الخارج والقرينة الدّالة عليها هي العلامة كالتنوين في رجل وداخل في داخل السّوق ومما يشهد على اعتبار مفهوم المسمى في تثنية الأعلام وجمعها معاملتهم معهما معاملة النّكرات فلا يقال زيدان قائمان بل يقال للزيدان ثم إن الاكتفاء بالاتحاد اللّفظي لا يجامع القول باعتبار الوحدة في معنى المفرد إذ الوحدة تزول بإرادة المعنيين في التّثنية فينبغي أن يكون وضع العلامتين منافيا مع وضع ملحوقها مع أنّه ليس كذلك قطعا فلا بد لمعتبر الوحدة في المفرد أن يشترط الاتحاد المعنوي في التثنية والجمع
