والجزء بأن استعمل اللّفظ الموضوع للكل في الجزء بناء على اعتبار قيد لوحدة في المعنى وإمّا علاقة الجزء والكل بناء على عدم اعتبار قيد الوحدة فإن اللّفظ حينئذ موضوع لمعنى لا بشرط وقد استعمل في المعنيين الّذي هو كل بالنسبة إلى الموضوع له وكلاهما فاسد أما الأوّل فلأن مجموع المعنيين ليس جزءا لشيء بل هو مركب من جزأي المعنيين وأمّا الثّاني فلاشتراط كون ذلك الجزء مما ينتفي الكل بانتفائه وأن يكون المركب حقيقيا لا اعتباريا نعم قد يقال لا ينحصر العلاقة فيما ذكر ويمكن أن يكون العلاقة هنا شيء آخر فإنه قد يطلق اللّفظ الموضوع للواحد على الجماعة لتنزيلهم منزلة شخص واحد كما يطلق اللّفظ الموضوع للجماعة على الواحد تعظيما له بتنزيله منزلة الجماعة وقد ذكر المفسرون أن المراد بقوله تعالى مثلهم كمثل الّذي استوقد نارا الجماعة الّذين استوقدوا وكذا قوله تعالى وخضتم كالذي خاضوا فأطلق اللّفظ الموضوع للواحد على الجماعة فليكن ما نحن فيه من هذا القبيل ويمكن الخدشة فيه بأن الآية الأولى تشبيه للمثل بالمثل وهما مثلان مع أن التّشبيه غير المجاز والآية الثّانية لا شاهد فيها بل كلمة الّذي فيه لغة في الذين وليس من باب التّنزيل غاية الأمر تحقق الاحتمال وهو كاف في دفع الاستدلال الخامسة قال في المعالم إن استعمال المشترك في الأكثر من معنى واحد مجاز لاعتبار قيد الوحدة في الموضوع له فاستعماله في الأكثر استعمال في جزء الموضوع له وهذا الكلام يحتمل وجهين أحدهما أن يكون الوحدة داخلة في الموضوع له وجزءا منه والثّاني أن يكون الوحدة شرطا بأن يكون خارجا ويكون الجزء هو التّقييد بالوحدة وبعبارة أخرى أن يكون القيد خارجا والتّقييد داخلا والأول أظهر ويظهر من الفاضل القمي رحمهالله قول آخر يحتمل وجهين وذلك أنّه يقول إنا لا نحكم صريحا بأن الموضوع له هو المعنى لا بشرط شيء ولا أنّه المعنى بشرط الوحدة إذ لا نعلم شيئا منهما لكن نعلم تحقق الوضع في حال الوحدة فهو المتيقن ولا بد من التّوقف في غيره لأن الوضع توقيفي حقيقة ومجازا فالاحتمال الأوّل أن يقرر كلامه بأنا لا نعلم أن الوحدة داخلة في الموضوع له أولا وأصالة عدم التّقييد بالوحدة معارض بأصالة عدم التّقييد بالإطلاق فإن الإطلاق في المقام أمر توقيفي لا بد أن يكون ملحوظا للواضع فيجري فيه الأصل وحينئذ فالمتيقن هو حال الوحدة ويجب التّوقّف في غيره والثّاني أن يقال إنا نعلم عدم تقيد الموضوع له بالوحدة حيث نرجع إلى أنفسنا في تسمية الأولاد لكن يحتمل أن الواضع خصص الوضع بحال الوحدة وعدمه والمتيقّن تحققه حال الوحدة ويتوقف في غيره والفرق بين هذا والأول أنّه لا يلزم الالتفات إلى قيد الوحدة عند الاستعمال على هذا ويلزم ذلك على الأول لو كان الوحدة جزءا للموضوع له
