ونظير ذلك الواجب المطلق بالنسبة إلى شروطه والمشروط بالنسبة إلى شروطه فإن الصّلاة لوحظت مقيدة بوصف الطّهارة فتعلق بها الأمر فالمأمور به مقيد والأمر مطلق بخلاف الحج فإنه لم يلاحظ مقيدا بالاستطاعة بل لوحظ مطلقا لكن الأمر إنّما يتعلق به في خصوص حالة الاستطاعة وإن كان وجود الحج في الخارج مقارنا مع الاستطاعة على أي تقدير ويظهر الثّمرة في وجوب تحصيل المقدمة فيجب في الأول دون الثّاني هذا الكلام في تقرير مرام الفاضل المذكور قدسسره والظّاهر فساد كلا الاحتمالين أمّا الأول فلما عرفت سابقا أن الوضع إذا دار الأمر فيه بين أمرين لم يكن هناك قدر متيقن إذ لو كان المعنى مع الوحدة موضوعا له لم يكن المعنى موضوعا له بل يكون جزءا له حينئذ مضافا إلى أنّا نقطع بعدم اعتبار الوحدة في الموضوع له وإلاّ لوجب أن يلتفت إليه المتكلّم عند الاستعمال ويلاحظه لأنّه حينئذ جزء المعنى مع القطع بخلاف ذلك وقد صرح هو بأنه خلاف الوجدان حيث نرجع إلى أنفسنا عند التّسمية وأمّا الثّاني فهو وإن وجد فيه القدر المتيقن لكن نعلم أن الواضع لم يلاحظ التّخصيص بحالة الوحدة مع أن أصالة عدم التّقييد يكفي في المقام ولا تعارض بأصالة عدم الإطلاق لأن الإطلاق يكفي في تحققه عدم اعتبار التّقييد ولا يلزم فيه اعتبار زائد فإن قيل هب إنّه لم يلاحظ التّقييد وحصل القطع بذلك لكنا نقول إن المعنى حين الوضع كان متصفا بالوحدة وهذا يكفي في اختصاص الوضع بتلك الحالة قلنا هذا غير كاف بل لا يوجب الاختصاص إلاّ إذا اعتبر قيدا كما لا يوجب صغر جسم الولد الحاصل حين التّسمية اختصاص التّسمية بتلك الحالة فافهم ثم إنّه استدل على اعتبار الوحدة بأن الحكمة في الوضع هو أن يفهم المعنى من اللّفظ بلا حاجة إلى نعم قرينة مفهمة ولو كان الموضوع له هو المعنى لا بشرط لكان له فردان المعنى الواحد والمعنى مع الغير فلا بد من نصب قرينة يفهم أن أيهما المراد وهو خلاف الحكمة وفيه أن اللازم من هذا هو أن الواضع قد لاحظ المعنى ووضع له اللّفظ بحيث لا يراد من اللّفظ غيره من سائر المعاني بالإرادة المتعلقة بذلك المعنى وأمّا عدم جواز إرادة سائر المعاني بإرادة تلك الإرادة كما هو المتنازع فيه فغير معتبر في نظر الواضع ولا يضر جوازه بالحكمة فإن اللّفظ قد وضع لكل واحد من المعاني بمعنى أن يجوز إرادة ذلك المعنى منه بإرادة مستقلة وأن يدل اللّفظ على ذلك المعنى بنفسه وأمّا تعيين المراد وأنّه هذا المعنى أو ذلك المعنى أو هما معا بإرادتين فيحتاج إلى قرينة معينة ولا يضر الاحتياج إليها بالحكمة فافهم ثم إنّه يرد على القائلين باعتبار الوحدة إيراد آخر وهو أن الوحدة المعتبرة عندهم
