دون المفهوم لا وجه له إذ لو كان كذلك لوجب ارتداع العرف عن ذلك بعد تنبيه الشّارع لهم على خطائهم في المصداق وليس كذلك فإنّهم يحكمون على البيع الرّبوي بأنّه بيع بعد نهي الشّارع عنه أيضا فيعلم أنّ النّزاع ليس في المصداق وإلا لارتدعوا عن الحكم المذكور بعد نهي الشّارع مع أن الرّجوع إلى العرف حينئذ إنما يكون لتمييز المصاديق الصّرفة لمفهومها المعلوم وقد عرفت سابقا عدم حجيّة قول العرف في تعيين الموضوعات الصّرفة فالأولى أن يقال إنّ ألفاظ المعاملات موضوعة للصحيح العرفي وإنّه أعمّ من الصّحيح الشّرعي لأنهم يعدون مثل القمار ونحوه أيضا صحيحا مع فساده في الشّرع وحينئذ فإذا تعلق بها حكم في الشّرع انصرف إلى الصّحيح العرفي فلو علم زيادة شرط في الشّرع حكم به وإلاّ نفي بالإطلاق أو يقال بأنها موضوعة للصحيح الشّرعي كما يقوله الشّهيد ويلتزم بإجمال تلك الألفاظ وعدم التّمسك بإطلاقها إذا تمهد هذه المقدمة فنقول ذهب جماعة إلى أنّ ألفاظ العبادات موضوعة للمعاني الصّحيحة وجماعة إلى أنّها موضوعة للأعمّ من الصّحيحة والفاسدة وقد عرفت أن الصّحة عبارة عن كون العمل جامعا لجميع الأجزاء والشّرائط والوضع للمعنى الصّحيح كما هو مذهب الصّحيحيّة يتصور بوجوه لا يخلو كل واحد منها من الإشكال وذلك لأنّ الموضوع له إمّا شخص الصّحيح وهو الصّلاة الّتي يفعلها القادر والمختار العالم العامد جامعا لجميع الشّرائط والأجزاء وسائر الأفراد أبدال مسقطة وليست بصلاة حقيقة وإمّا نوعه ولا يخلو إمّا أن يكون مشتركا لفظيا بين الأفراد كصلاة المختار والعاجز والجاهل والعالم والنّاسي والعامد وغير ذلك أو معنويا والأوّل ظاهر والثّاني يتصور بوجهين الأول أن يكون الموضوع له معنى بسيطا بحيث يكون تلك الأفراد مصداقا له حال صحتها لا حال فسادها كأن يكون الموضوع له للصّلاة هو مفهوم مبرئ الذّمة أو النّاهي عن الفحشاء ونحوهما فتلك الأفراد صلاة حين صحتها لا حين فسادها والثّاني أن يكون الموضوع له مركبا ويكون قدرا مشتركا بين تلك الأفراد ولا يمكن هذا إلاّ بأن يكون موضوعا لجملة من الأجزاء الّتي توجد في ضمن الجميع إذ لا يمكن أن يكون قدرا مشتركا بين الزّائد والنّاقص بحيث يكون الزائد أيضا فردا له إلاّ إذا كان الزّائد أيضا من جنس القدر المشترك كالحنطة فإنّها موضوعة للقدر المشترك بين المنّ والمنين مثلا لأنّ المنّ الزّائد أيضا من جنسها بخلاف الصّلاة فإنها لا يمكن أن تكون مشتركة معنويّة بين الزّائد والنّاقص إذ الزّائد فيها ليس من جنس القدر المشترك وحينئذ فتلك الأجزاء المعتبرة في المسمى قد توجد في ضمن الصّحيح وقد توجد في ضمن الفاسد فالوجوه أربعة الأول أن يكون الموضوع له شخصيا والثّاني أن يكون مشتركا لفظيا بين الأفراد والثّالث أن يكون موضوعا للمعنى البسيط الّذي يكون كل واحد من الأفراد محصلا له والرّابع أن يكون موضوعا للمعنى المركب اللابشرط
