للعبادة فلا معنى لتحقق الحنث بعد القول بأن الحلف إنّما تعلق بالصلاة الصّحيحة والجواب أنّه متعلق بالصحيحة قبل الحلف وهي يمكن فعلها بعد الحلف بقصد القربة تشريعا وهو يكفي في الحنث وأشكل أيضا بأن الحلف إنّما تعلق بترك مجموع الصّلاة فاحتمال تحقق الحنث بمحض الدّخول ولو تعقبه الإفساد لا وجه له والجواب أن الظّاهر من ذلك في العرف أن الحلف إنّما هو على ترك التّعرض لها بالكليّة فيحنث بالشّروع فيها صحيحا ثم إن قوله وسائر العقود إن عطف على الصّلاة والصّوم كان مثالا للماهيات الجعليّة مع أن المعاملات ليست بمجعولة للشارع بل هي باقية على المعاني القديمة وإنّما زيد لها في الشّرع شروط ولواحق ويمكن التّفصي عنه بأن المراد من الماهيات الجعليّة الماهيات الّتي اخترعها الشّارع ولو في سابق الزّمان ولا ريب في أن ماهيّة المعاملات أيضا مخترعة للشارع في سابق الزّمان لكونها مما يحتاج إليه الخلق في أمور معاشهم كما يحتاجون إلى العبادات في أمور معادهم وعلم من جميع ذلك أن التّعليل المذكور في كلام الشّهيد لا ينطبق على أي وجه حمل عليه كلامه فالأولى الإعراض عن التّكلّم في ذلك ورد فهمه إلى قائله وهو أعلم بما قال ولنتكلم في أن هذا النّزاع هل يجري في المعاملات أو لا فنقول لا ريب في أن المعاملات ليست ماهيّة مخترعة في شرعنا بل هي ثابتة عند النّافين للشرائع والأديان أيضا لأنها من متعلقات المعاش ولكن الشّارع أمضى بعض أفرادها فحكم بصحته دون بعض فهي باقية على معانيها اللّغويّة والعرفيّة وذهب صاحب الفصول إلى أنها موضوعة للصحيحة أيضا لا كالعبادات بتقريب أنها موضوعة لأمور نفس الأمريّة كالبيع مثلا فإنه موضوع للأثر الخاص وهو النّقل والانتقال وهي شيء ثابت في العرف أيضا ولذا يتبادر منه الصّحيح ويصح سلبه عرفا عن بيع الهاذل ونحوه فلا يسمى بيعا في العرف فهي موضوعة للصحيح عرفا لا يقال فحينئذ ما معنى زيادة الشّروط واللواحق في الشّرع لأنا نقول المفهوم عند الشّرع والعرف واحد وإنّما الاختلاف في المصداق فالعرف يحكم بأنّ البيع الرّبوي مثلا بيع لأنه يحصل به النّقل والشّرع يحكم بأنه ليس بيعا إذ لا يحصل به النّقل والاختلاف في المصداق لا يوجب اختلاف المفهوم فإن قلت يلزم من ذلك عدم جواز التّمسك بالإطلاقات كأحل الله وأوفوا بالعقود ونحوهما كما هو ثمرة القول بالصحة في العبادات مع أن العلامة رحمهالله نقل الإجماع على التّمسك بالإطلاقات في مقام الشّك في الشّرطيّة والجزئيّة في المعاملات قلت ليس المعاملات كالعبادات إذ الماهيّة المجعولة في العبادات ليست معهودة في غير الشّريعة المحمّديّة فينحصر طريق تحديدها في السّؤال من الشّرع بخلاف المعاملات فإن معانيها معهودة في العرف فيمكن تحديدها بالرجوع إلى العرف وفيه أن القول باختلاف الشّرع والعرف في المصداق
