وأحكامه ، وتفريعا له إلى زمان المحقّق.
مع كون ما اتّفقوا عليه خلاف مدلولات الأخبار الصادرة عنهم ، المتواترة منهم ، الدالّة على كون الزكاة في الزبيب والتمر (١) ، إلى من شذّ منهم ممّن هو موافق للعامّة وطريقتهم ، فيما خالف المشهور من الخاصّة وطريقتهم.
مع أنّ كتبهم مشحونة من أحكام الخرص ، ووقت تعلّق الزكاة ، وغيرهما على ما هو المعروف المشهور بين فقهائنا ، بل ملاحظة كلام القدماء كافّة لا يخطر ببال واحد منهم ، ما اختاره المحقّق وابن الجنيد.
وبالجملة ؛ لم ينقل إلى زمان المحقّق عن أحد سوى ابن الجنيد ، بل لعلّه بملاحظة ما ذكرنا يظهر التأمّل في مخالفته أيضا ، سيّما بعد ملاحظة أنّه قال بوجوب الزكاة في كلّ ما أنبتت الأرض وكلّ ما سقته السماء وغيرها معلّلا بالعموم ، وعدم الاختصاص بالأجناس التسعة الواردة في الأخبار المخصّصة بها ، وكيف يقول بعدم شمول التمر والزبيب الواردين في الأخبار المخصّصة لمثل الرطب والعنب ، ولا يجوز التعدّي إليه أصلا؟
مع أنّ طريقة ابن الجنيد العمل بالقياس ، والخروج عن النصوص بأبعد ممّا في المقام بمراتب ، فإنّ زكاة الفطرة والأبدان مشاركة لزكاة الأجناس والأعيان.
ومع ذلك روى العامّة والخاصّة عن الحجج عليهمالسلام في زكاة الفطرة أنّه صاع من البرّ ، أو الشعير ، أو التمر ، أو الزبيب (٢) ، بعين ما ورد في زكاة الأموال.
وعملوا بما رووه عنهم عليهمالسلام ، مقتصرين على الأربعة على حسب ما ورد من دون تجويز التعدّي أصلا ، بأن يقولوا : أو صاع من حصرم ، أو عنب ، أو بسر ، أو
__________________
(١) انظر! وسائل الشيعة : ٩ / ١٧٥ الباب ١ من أبواب زكاة الغلّات.
(٢) السنن الكبرى : ٤ / ١٦٤ ـ ١٦٧ ، وسائل الشيعة : ٩ / ٣٣٢ الباب ٦ من أبواب زكاة الفطرة.
![مصابيح الظلام [ ج ١٠ ] مصابيح الظلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1727_masabih-alzalam-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
