وقوله عليهالسلام : «الميسور لا يسقط بالمعسور» (١) ، بعد تسليم صحّة الرواية ، والإغماض عن الاحتمال الذي فيها ، إنّما يجزئ في الجزء عند تعذّر الكلّ ، لا الإتيان بفرد آخر من الطبيعة عند تعذّر الفرد الواجب ، والأمر هنا كذلك ، ويدلّ عليه خلوّ أكثر الأخبار ، وكلام الأصحاب ، وضعف رواية سماعة سندا ودلالة ، أو حملها على الاستحباب غير بعيد ، والمسألة محلّ تردّد (٢) ، انتهى.
وغير خفيّ أنّ الرواية حجّة ، كرواية «ما لا يدرك كلّه لا يترك كلّه» (٣).
وورد أنّه «إذا أمرتكم بشيء فاتوا منه ما استطعتم» (٤) ، فإنّها متلقّاة بالقبول ، في ألسنة الفقهاء الفحول ، يستندون إليها من غير تأمّل منهم في سندها أو دلالتها ، بل عند غير الفقهاء أيضا ، حتّى عند العوام فضلا عن العلماء والخواص ، ورواها في «الغوالي» بالطريق الذي فيه.
وأمّا السجود ، فربّما كان اسما لهيئة مركّبة من امور أربعة هو : الانحناء ، والملاقاة ، وكون الجبهة على الشيء ، وبعنوان الاعتماد.
ولعلّ القيود أجزاء خارجيّة للهيئة المركّبة ، فيكون كلّا لا كليّا ، والأجزاء جزءا لا جزئيّا لها ، وإن أراد الجزء الموجود في المركّب ، غير الجزء الموجود في غير هذا المركّب ، لأنّه فرد آخر ، ففيه أنّ الأمر في كلّ جزء كذلك (٥) ، لأنّ الجزء الموجود في ضمن الكلّ غير الموجود في غير ضمنه ، فيلزم عدم جريانها في الجزء أيضا عند تعذّر الكلّ ، فتأمّل!
ثمّ قال : وذهب بعض المتأخرين إلى الاستحباب ، ومراده منه صاحب
__________________
(١) عوالي اللآلي : ٤ / ٥٨ الحديث ٢٠٥ ـ ٢٠٧.
(٢) ذخيرة المعاد : ٢٦٣.
(٣) عوالي اللآلي : ٤ / ٥٨ الحديث ٢٠٥ ـ ٢٠٧.
(٤) عوالي اللآلي : ٤ / ٥٨ الحديث ٢٠٥ ـ ٢٠٧.
(٥) في (ز ٣) : أنّ الأمر في كلّ جزء كلّ جزء كذلك. وفي (د ٢) : أنّ الأمر كلّ جزء كلّ جزء كذلك. وفي (د ١) : أنّ الأمر في كلّ جزء كلّ كذلك.
![مصابيح الظلام [ ج ٧ ] مصابيح الظلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1701_masabih-alzalam-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
