احتجّ في «تهذيب الأحكام» على البطلان في الأوّلتين بما ذكرنا من الأخبار (١) ، وعلى إسقاط الزائد والإتيان بالفائت في الأخيرتين برواية محمّد بن مسلم عن الباقر عليهالسلام : فيمن شكّ بعد ما سجد أنّه لم يركع : «فإن استيقن فليلق السجدتين اللتين لا ركعة فيهما فيبني صلاته على التمام ، وإن لم يستيقن إلّا بعد ما انصرف فليتم الصلاة بركعة وسجدتين ولا شيء عليه» (٢).
وصحيحة العيص بن القاسم عن الصادق عليهالسلام : عن رجل نسي ركعة من صلاته حتّى فرغ منها ثمّ ذكر أنّه لم يركع ، قال : «يقوم ويركع ويسجد سجدتي السهو» (٣).
وفيه ، أنّ الروايتين المذكورتين على فرض الصحّة ووضوح الدلالة لا تصلحان لمعارضة ما ذكرناه من وجود متعدّدة ، وهي كثيرة العدد ، واشتهار الفتوى ، والقاعدة الثابتة المسلّمة ، وفعل النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم والأئمّة عليهمالسلام ، وغير ذلك ممّا أشرنا إليه في بحث وجوب السورة وغيره (٤) ، وكلّ شيء يرجّح الأوّل يضعّف الثاني ، مع أنّه على تقدير التكافؤ لا يحصل سوى الاحتمال.
ولا يكفي البراءة الاحتماليّة قطعا ، مع أنّ الاولى ضعيفة بالحكم بن مسكين (٥) ، وإن قلنا بقوّة فيه (٦).
نعم ، نقلها في «الفقيه» بطريق صحيح (٧) ، إلّا أنّها تتضمّن ما لم يفت به أحد.
__________________
(١) راجع! الصفحة : ٤٣٥ ـ ٤٣٧ من هذا الكتاب.
(٢) تهذيب الأحكام : ٢ / ١٤٩ الحديث ٥٨٥.
(٣) تهذيب الأحكام : ٢ / ١٤٩ الحديث ٥٨٦ ، وسائل الشيعة : ٦ / ٣١٥ الحديث ٨٠٦٣.
(٤) راجع! الصفحة : ٢٨٥ و٢٨٦ من هذا الكتاب.
(٥) لاحظ! رجال الكشي : ١ / ٥٤ و٥٥ الرقم ٢٦.
(٦) تعليقات على منهج المقال : ١٢٢ و١٢٣.
(٧) من لا يحضره الفقيه : ١ / ٢٢٨ الحديث ١٠٠٦.
![مصابيح الظلام [ ج ٧ ] مصابيح الظلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1701_masabih-alzalam-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
