وأزواجهم وذرياتهم المغفرة من ربهم ، فلا تبال أيها الرسول بهؤلاء المشركين ولا تقم لهم وزنا ، وكفاك نصرة حملة العرش والحافين حوله.
الإيضاح
(الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا) أي إن الملائكة الذين يحملون عرش ربهم ، والملائكة الذين هم حوله ينزهون الله متلبسين بحمده على نعمه ، ويقرون بأن لا إله إلا هو ولا يستكبرون عن عبادته ، ويسألون أن يغفر لمن أقروا بمثل ما أقروا به من توحيد الله والبراءة من كل معبود سواه.
ونحن نؤمن بما جاء في الكتاب الكريم من حمل الملائكة للعرش ، ولا نبحث عن كيفيته ولا عن عدد الحاملين له ، فإن ذلك من الشؤون التي لم يفصلها لنا الكتاب ولا السنة المتواترة فنكل أمر علمها إلى ربنا ، وعلينا التسليم بما جاء في كتابه.
وقد ذهب بعض العلماء إلى أن الحمل يراد به التدبير والحفظ ، وأن الحفيف والطواف بالعرش يراد به القرب من ذى العرش سبحانه ، ومكانة الملائكة لديه ، وتوسطهم في نفاذ أمره.
ثم بين سبحانه كيفية استغفارهم للمؤمنين فقال حاكيا عنهم :
(رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً) أي وسعت رحمتك وعلمك كل شىء من خلقك ، والمراد أن رحمتك تسع ذنوبهم وخطاياهم ، وعلمك يحبط بجميع أعمالهم وأقوالهم وحركاتهم وسكناتهم.
(فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ) أي فصفح عن المسيئين إذا تابوا وأقلعوا عن ذنوبهم ، واتبعوا ما أمرتهم به من فعل الخيرات ، وترك
![تفسير المراغي [ ج ٢٤ ] تفسير المراغي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1696_tafsir-almaraghi-24%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
