ولعلّ صاحب «المدارك» يستشكل في الأمرين معا ، أمّا في الأوّل ، فبأنّ مماسّة باطن الكفّين بأسرهما عند الضرب معتبر بظاهر الأدلّة.
وأمّا في الثاني ، فلأنّ الصدق العرفي ينفع إذا ثبت كونه بعنوان الحقيقة والتبادر من اللفظ الخالي عن القرينة ، ولم يثبت.
ولعلّ مراد المصنّف من قوله : (والأحوط التراب الخالص) إشارة إلى ما ذكر (١) هنا ، لكنّه لم يشر إلى مخالف في خصوص قيد الخلوص.
وكيف كان ، لا تأمّل في كونه أحوط ، بل والإشكال في المخالف.
قوله : (مرّة واحدة). إلى آخره.
اختلف الأصحاب في ذلك ، فقيل : بالمرّة الواحدة مطلقا ، كما اختاره المصنّف. ونسب إلى السيّد في «شرح الرسالة» ، وابن الجنيد ، وابن أبي عقيل ، والمفيد في «المسائل الغريّة» (٢).
وقيل : بالضربتين كذلك ، ونسب إلى المفيد في «الأركان» ، وعلي بن بابويه (٣).
لكن في «المدارك» نسب إليه اعتبار ثلاث ضربات : ضربة لمسح مجموع الوجه ، وضربة باليسار لمسح اليمين من المرفق إلى أطراف الأصابع ، وضربة باليمين لمسح اليسار كاليمين ، من دون فرق بين بدل الوضوء وبدل الغسل (٤).
وفي «المعتبر» نسبه إلى قوم منّا بعد أن نقله عن علي بن بابويه (٥) ، كذا في
__________________
(١) في (ف) و (ز ١) و (ط) : ذكرنا.
(٢) نقل عنهم المحقّق في المعتبر : ١ / ٣٨٨ ، العلّامة في مختلف الشيعة : ١ / ٤٣٠ و ٤٣١.
(٣) نسب إليهما في ذكرى الشيعة : ٢ / ٢٦٠ و ٢٦١.
(٤) مدارك الأحكام : ٢ / ٢٣٠.
(٥) المعتبر : ١ / ٣٨٨.
![مصابيح الظلام [ ج ٤ ] مصابيح الظلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1692_masabih-alzalam-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
