يستنيب فيه إن أمكنه ، مع احتمال سقوط خصوص الاعتماد في الضرب والاكتفاء بمجرّد الوضع إذا أمكنه ولم يمكنه الاعتماد ، كسقوط المسح بالباطن بالاكتفاء بالظاهر ، كما قال الشارح الفاضل (١) ، وهذا أقوى ، والاحتياط واضح.
ثمّ اعلم! أنّ المعروف من الأصحاب أنّه لا بدّ في الضرب أو الوضع أن يقع مجموع الكف على التراب أو مطلق الأرض ـ على اختلاف آرائهم فيما ذكر على حسب ما عرفت ـ وأنّ التراب لا بدّ أن يكون خالصا غير ممزوج بشيء من المعادن أو غيرها ، إلّا أن يكون مستهلكا بحيث يصدق على المجموع اسم التراب (٢) ويسمّى ترابا خالصا. وكذا الحال في الأرض عند اعتبارها.
لكن نقل عن «المنتهى» : أنّه لو اختلط التراب بما لا يتعلّق باليد كالشعر جاز التيمّم منه ، لأنّ التراب موجود ، والحائل لا يمنع من التصاق اليد به (٣).
واستشكله في «المدارك» : بأنّ المعتبر مماسّة باطن الكفّين بأسرهما للصعيد ، وما أصاب الخليط من اليد لم يماسّ التراب (٤) انتهى.
أقول : الظاهر من قوله : (الحائل لا يمنع من التصاق اليد به) أنّه لا يمنع من التصاق شيء من اليد ، فلعلّ مراده أنّه يصعد بالضرب عليه غبار من التراب يحيط بجميع الكف بحيث لا يبقى شيء من الكفّ خاليا عن الغبار واقعا أو عرفا ، فيكون المعتبر عنده خلوص العلوق عن غير التراب ، أو أنّ الخليط نادر ، بحيث يصدق عرفا ضرب مجموع الكف على التراب ، فيكون المعتبر صدق التراب الخالص عرفا.
__________________
(١) روض الجنان : ١٢٥.
(٢) في (ف) و (ز ١) و (ط) زيادة : الصرف.
(٣) نقل عنه في مدارك الأحكام : ٢ / ٢٠٥ ، لاحظ! منتهى المطلب : ٣ / ٦٥.
(٤) مدارك الأحكام : ٢ / ٢٠٥.
![مصابيح الظلام [ ج ٤ ] مصابيح الظلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1692_masabih-alzalam-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
