من الذراع ، واستقربه في «المنتهى» (١) ، ومرّ في الوضوء ما يعرف به التحقيق والتفصيل.
ونقل في «المختلف» عن الشيخ في «المبسوط» : إذا كان مقطوع اليدين من الذراعين ، سقط عنه فرض التيمّم ، محتجّا بأنّ الدخول في الصلاة مع تعذّر المائية إنّما سوّغ بمسح الوجه واليدين ، لقوله تعالى (فَامْسَحُوا) (٢) الآية ، وإذا كان المنع إنّما يزول بفعل المجموع ولم يتحقّق ، لم يزل المنع.
ثمّ أجاب ـ بأنّ التكليف بالصلاة غير ساقط عنه ، وإلّا سقطت مع الطهارة المائية بقطع أحد العضوين ، وليس كذلك إجماعا ، وإذا كان التكليف ثابتا وجب فعل الطهارة ، ولا يمكن الاستيفاء ، وليس البعض شرطا في الآخر ، فيجب الإتيان بما يتمكّن منه ، والظاهر أنّ مراد الشيخ ما ذكرناه (٣) ، انتهى كلامه ـ مشيرا إلى ما أشرنا إليه من الأدلّة ، وأنّ الواجب المركّب لا يسقط وجوبه بالعجز عن بعض أجزائه ، لعدم كونه شرطا في الباقي ، فمقتضى الأخبار الثلاثة والاستصحاب وجوب الإتيان به.
والأخبار معتبرة عند الفقهاء ، يستندون إليها في مواضع كثيرة لا تحصى.
والظاهر أنّه لا خلاف في ذلك بين الفقهاء ، وإن نقل في «المختلف» عن الشيخ في «المبسوط» ما نقل ، لأنّ عبارته في «المبسوط» في غاية الظهور في موافقة المشهور.
ولا مجال لتوهّم المخالفة منه معهم ، ولذا صرّح بأنّ الظاهر أنّ مراد الشيخ ما
__________________
(١) منتهى المطلب : ٣ / ٩٩.
(٢) النساء (٤) : ٤٣.
(٣) مختلف الشيعة : ١ / ٤٤٧ و ٤٤٨ ، لاحظ! المبسوط : ١ / ٣٣.
![مصابيح الظلام [ ج ٤ ] مصابيح الظلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1692_masabih-alzalam-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
