ولذا اختار محقّقوا أهل اللغة مثل الجوهري وغيره خلافه (١) ، مع نقله عن لغوي ، والسيّد نسب إلى اللغويين القول بخصوص التراب (٢).
مع أنّه يمكن أن يكونا [ـ أي الصعيد والأرض ـ معنا للتراب] ، جمعا بين أقوال اللغويين وأدلّتهم بأنّ الكلّ يريدون التراب ، وأدلّتهم لا يقتضي أزيد منه ، كما عرفت.
هذا ، مع أنّ العبادة توقيفيّة ، والتيمّم بالتراب تيمّم يقينا ، بخلاف التيمّم بالحجر ومثله ، ولا ينقض اليقين بالحدث بالشكّ إلّا بيقين مثله ، والشكّ في الشرط يوجب الشكّ في المشروط.
وممّا ذكر ظهر الجواب عن استدلال صاحب «المدارك» : بكون الصعيد هو الأرض بقول بعض اللغويين (٣) الذي ليس مثل الجوهري إمام فن اللغة ، ولا مثل صاحب «القاموس» أيضا.
مع أنّه قال : التراب أو الأرض (٤) على سبيل الترديد ، مقدما للتراب على الأرض ، بل لعلّ قول ذلك البعض غير ثابت أو غير معتبر.
ولذا نسب السيّد إلى أهل اللغة ما نسب (٥) ، والمفيد قال ما قال موافقا لابن عبّاس (٦).
__________________
(١) الصحاح : ٢ / ٤٩٨ ، مجمل اللغة : ٣ / ٢٢٦.
(٢) الناصريّات : ١٥٢ و ١٥٣ المسألة ٤٨.
(٣) مدارك الأحكام : ٢ / ١٩٧ ، لاحظ! ترتيب كتاب العين : ٤٤٨ ، المصباح المنير : ٣٤٠ ، مجمع البحرين : ٣ / ٨٥.
(٤) القاموس المحيط : ١ / ٣١٨.
(٥) الناصريّات : ١٥١ و ١٥٢ المسألة ٤٨.
(٦) المقنعة : ٥٩ ، لاحظ! تفسير ابن عبّاس : ٨٩.
![مصابيح الظلام [ ج ٤ ] مصابيح الظلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1692_masabih-alzalam-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
