بالقرائن ، مثل النفض والعلوق ، وأنّ في كثير من الأخبار ذكر موضع «الأرض» لفظ «التراب» ، وأنّه يظهر الاختصاص بالتراب وغير ذلك ممّا عرفت.
وستعرف أيضا على أنّ الأصل في الأرض هو التراب ، كما سيجيء عن ابن الجنيد (١) ونذكر صحّته ، ولذا يصحّ أن يقال : أرض ذات أحجار وأرض فيها رمل ، وأمثال ذلك ، ولا يصحّ أن يقال : أرض فيها تراب وأمثال ذلك.
فبملاحظة ما ذكر ، ظهر ضعف استدلالهم بلفظ «الأرض» الواردة في أمثال ما ذكر من الأخبار وغيرها ، سيّما من يقول منهم بأنّ الحجر وأمثاله بعد العجز عن التراب ، كما ستعرف.
فمع ذلك كيف يتمسّك بلفظ «الأرض» المذكور ، ويدّعي كونه نصّا ، ويرجّح على جميع ما دلّ على الاختصاص بالتراب ، مع كثرته ودلالته ، وغاية قرب التوجيه في لفظ «الأرض» وبعده فيما يعارضه؟
بل استعمال لفظ العام في الخاص حقيقة ، ومن جملة الشائعات ، بل في غاية الشيوع ، سيّما إذا كان الخاص هو الأصل في العام ، كما عرفت ، وسيجيء أيضا.
وهذا بخلاف استعمال لفظ الخاص في العام ، فإنّه مجاز نادر الاستعمال ، بل لم يعهد استعمال لفظ «التراب» في مطلق الأرض أصلا.
مع أنّ كون لفظ «الصعيد» حقيقة في التراب وجهه ظاهر ، كما ذكره المفيد رحمهالله (٢) بخلاف كونه حقيقة في مطلق الأرض ، إذ لم يظهر له وجه أصلا.
مع أنّ التراب صعيد يقيني لا ريب فيه ، بخلاف غيره من الحجر وأمثاله ، فإنّه عين الريبة فالأصل عدمه ، مضافا إلى المرجّحات الكثيرة التي عرفتها.
__________________
(١) نقل عنه في مختلف الشيعة : ١ / ٤٢٠ و ٤٢١.
(٢) المقنعة : ٥٩.
![مصابيح الظلام [ ج ٤ ] مصابيح الظلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1692_masabih-alzalam-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
