والمراد من الحال : إمّا الزمان الحاضر كما هو الظاهر من جمع (١) ، أو حال نفسه فيعمّ الحاضر والمتوقّع بعده ، كما نسب إلى «التذكرة» (٢).
وعلى الأوّل لا عبرة بتوقّع ضرره في المال ، فيتوكّل على الله تعالى في الشراء وإن كان محتاجا إلى هذا المال في الزمان المستقبل ، لإمكان تجدّد ما يندفع به ذلك الضرر.
وعلى الثاني لا يجب الشراء ، لاحتمال عدم التجدّد ، بل الأصل عدمه ، والشارع قال : «لا ينقض اليقين بالشكّ أبدا» (٣) ، سيّما إذا كان التجدّد بعيدا عنده ، وخصوصا إذا كان خلاف العادة بالنسبة إليه ، وخصوصا بملاحظة ما سبق من أنّ خوف الضرر أو المرض أو زيادتهما أو غير ذلك يقتضي الترخيص في التيمّم.
هذا ، لكن ظاهر النص مع الأوّل ، ولعلّه لهذا اختاره الأكثر.
وكيف كان ، لا بدّ من الاستغناء عن هذا المال في الزمان الحاضر إن لم يرض البائع إلّا نقدا ، وإن رضي نسيئة فلا يشترط الاستغناء الآن وهو ظاهر ، بل ليس هو الثمن حتّى يشترط الاستغناء.
وممّا ذكر ظهر حال ما لو احتاج إلى بعض الماء وتتمّته ، لوجدان الباقي من غير فرق أصلا بين الكلّ والبعض في العلّة المذكورة.
كما أنّه لا فرق بين الشراء والبيع بأن يكون الماء مبيعا أو ثمنا ، بل لا فرق بينهما وبين سائر المعاوضات ، وإن لم يكن لزوميّة إذا بادر بالاستعمال حتّى يتحقّق اللزوم ، إذ ربّما كان صاحب الماء يندم فيرجع.
فعلى هذا يكون اللازم المعاملة اللزوميّة ، إلّا أن لا يرضى بها صاحب الماء ،
__________________
(١) النهاية للشيخ الطوسي : ٤٦ ، المعتبر : ١ / ٣٦٩ ، مدارك الأحكام : ٢ / ١٨٩.
(٢) نسب إليه في ذخيرة المعاد : ٩٥ ، لاحظ! تذكرة الفقهاء : ٢ / ١٦٣ المسألة ٢٩٣.
(٣) تهذيب الأحكام : ١ / ٨ الحديث ١١ ، وسائل الشيعة : ١ / ٢٤٥ الحديث ٦٣١.
![مصابيح الظلام [ ج ٤ ] مصابيح الظلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1692_masabih-alzalam-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
