وعرفت أنّ ضعفها منجبر بالإجماعات ، سيّما الإجماع الذي نقله ابن زهرة.
وظهر لنا من الخارج أيضا أنّ فتوى فقهاء الشيعة على ذلك ، حتّى أنّ الجماعة الذين يقولون بعدم حجّية الظن وعدم حجّية أخبار الآحاد عملوا بالرواية المذكورة.
بل ابن إدريس منهم صرّح بكونها متواترة في النقل ، حيث قال : وهو ما وردت به الروايات (١) وتواتر النقل في طلبه إذا كانت الأرض سهلة غلوة سهمين ، وإذا كانت حزنة فغلوة سهم واحد (٢) ، انتهى.
وقال في «المعتبر» : التقدير بالغلوة والغلوتين في رواية السكوني وهو ضعيف ، غير أنّ الجماعة عملوا بها (٣) ، انتهى.
ثمّ اعلم! أنّه ليس في الرواية التعرّض لذكر الجهات الأربع ولا غيرها ، لكنّها مذكورة في إجماع ابن زهرة وفتاوى الأصحاب ، والإجماع المنقول بخبر الواحد حجّة ، كما حقّق في محلّه (٤) ، سيّما إذا عاضده الفتاوى.
وبعد التأمّل في الرواية المذكورة يظهر أيضا أنّ المراد ليس طلب الغلوة والغلوتين في جهة واحدة غير معيّنة وأنّه طلب واحد يكفي ، سيّما بعبارة فعل المضارع المفيد للتجدّد ، لظهور أنّ الغرض من هذا الطلب العثور على الماء إن كان ، وصدق عدم الوجدان إن لم يكن ، فمجرّد جهة واحدة كيف يكفي؟
وأمّا إن كان من أربع جهات وهو يلاحظ سطح الأرض من الطرفين ـ كما
__________________
٣ / ٣٤١ الحديث ٣٨١٥.
(١) راجع! وسائل الشيعة : ٣ / ٣٤١ الباب ١ من أبواب التيمم.
(٢) السرائر : ١ / ١٣٥.
(٣) المعتبر : ١ / ٣٩٣.
(٤) الرسائل الاصولية : ٢٩٣ ـ ٣٠٢ ، الفوائد الحائرية : ٣٨٧ ـ ٣٨٩.
![مصابيح الظلام [ ج ٤ ] مصابيح الظلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1692_masabih-alzalam-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
