هو شأن طالب الشيء المحصل له ـ فبالأربع يتحقّق غالبا وجود الماء والعدم.
مع أنّه كما اكتفى الشارع بغلوة وغلوتين لئلّا يلزم الحرج والعسر ، كذا اكتفى بأربع جهات إذا زيد منها ربّما يوجب عدم الضبط والعسر والحرج ، فتأمّل!
فروع :
الأوّل : لو خاف على نفسه أو أحد من عياله أو بضعه ، أو حمولته ، أو غيرها ممّا هو محتاج إليه ـ مثل غذائه وملبوسه ، وغير ذلك ـ لو فارق مكانه ، لم يجب الطلب البتة ، وهو ظاهر.
ولو خاف على ماله الذي تلفه يجحفه فكذلك ، أمّا لو لم يكن مجحفا ، فظاهر فتوى بعض الفقهاء أنّه أيضا كذلك. ولعلّه لكون تضييع المال حراما منهيّا عنه وسفاهة ، ولم يعلم حصول الماء بهذا التضييع ، وأنّ المتبادر من النص والإجماعات غير هذه الصورة.
ولعلّ ظاهر الآية والأخبار صدق عدم الوجدان في هذه الصورة أيضا ، كصدقه في صورة الخوف على النفس وغيرها ممّا ذكر ، فتأمّل جدّا!
الثاني : قال في «المنتهى» : وينبغي أن يطلب الماء في رحله ، ثمّ إن رأى ما يقتضي العادة بوجود الماء عنده كالخضرة ، [قصده و] طلب الماء عنده ، وإن زاد عن المقدّر ، ولو كان بقربه قرية طلبها.
ثمّ قال : والحاصل وجوب الطلب عند ما يغلب على الظن وجود الماء عنده (١). وهو حسن ، ووجهه ظاهر ممّا ذكرنا.
الثالث : لو تيقّن عدم الماء سقط الطلب ، لانتفاء فائدة الطلب ، والأمر به محمول على الغالب.
__________________
(١) منتهى المطلب : ٣ / ٤٨.
![مصابيح الظلام [ ج ٤ ] مصابيح الظلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1692_masabih-alzalam-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
