كثير من الأوقات هذا الاحتمال موجود لو لم نقل في الأكثر.
بل مقتضى ذلك وجوب الطلب ما دام الوقت مع الاحتمال والرجاء ، إذ مع عدم الرجاء لم يجب الطلب إجماعا ، فمقتضاه وجوب الطلب ما دام الوقت ، وعدم صحّة التيمم ما لم ينتف الاحتمال.
هذا ، مع أنّه لم يقل به أحد لا يجتمع مع القول بصحّة التيمم في سعة الوقت بالبديهة ، بل ومع القول بصحّته في الضيق أيضا.
إلّا أن يقال : الإجماع وغيره اقتضى الصحّة ، بل الوجوب أيضا عند الضيق ، أو يقال : الإجماع واقع على عدم وجوب الطلب أزيد من غلوة السهم والسهمين ، كما قلنا ، لكن المصنّف لا يرضى بواحد منهما ، فتأمّل!
وأمّا حسنة زرارة (١) ، فلم يفت أحد بظاهرها ، وإن توهّم بعض المتأخّرين من عبارة «المعتبر» (٢) الميل أو الفتوى (٣) به ، لفساد التوهّم على ما يظهر من التأمّل في العبارة.
مع أنّه على تقدير التسليم لا ينفع ، لما عرفت من أنّ مذهب فقهاء الشيعة طلب السهم أو السهمين.
وقصارى ما يكون بينهم خلاف ، فهو القول بالطلب في الجملة ، ولم يقل أحد منهم بالوجوب ما دام في الوقت ، فتكون الرواية شاذّة يجب ترك العمل بها ، إلّا أن تحمل على الاستحباب ، أو يكون المراد من قوله : «فليطلب ما دام في الوقت» فليمسك عن التيمّم ما دام في سعة الوقت ، فإذا خاف أن يفوته فليتيمم وليصلّ ، كما فهمه القدماء مثل السيّد والشيخ كما ستعرف.
__________________
(١) الكافي : ٣ / ٦٣ الحديث ٢ ، وسائل الشيعة : ٣ / ٣٦٦ الحديث ٣٨٨٣.
(٢) المعتبر : ١ / ٣٩٣.
(٣) كشف اللثام : ٢ / ٤٣٥.
![مصابيح الظلام [ ج ٤ ] مصابيح الظلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1692_masabih-alzalam-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
