لكن لا يخفى أنّ الإجماع إنّما انعقد على الطلب غلوة سهم أو سهمين ـ على ما سيجيء ـ لأنّه الذي أفتى به المجمعون وأراده المدّعون للإجماع ، بل إجماع ابن زهرة صريح فيما ذكر.
وأمّا عدم الصدق عرفا ، ففيه : أنّه يصدق أوّل الوقت ـ مثلا ـ أنّه غير واجد الآن ، وإن رجا الوجدان بعد ذلك ، كما أنّه في آخر الوقت أيضا كذلك بلا شبهة.
فإذا كانت الصلاة في أوّل الوقت واجبة وصحيحة ـ كما اختاره المصنّف وجماعة (١) ـ فحينئذ يصدق قوله تعالى (فَلَمْ تَجِدُوا) (٢) وإن لم تكن واجبة وصحيحة إلّا في آخر الوقت ، كما اختاره الآخرون (٣).
فهذا هو المنشأ لصدق عدم الوجدان حينئذ ، وإلّا فمع رجاء الحصول ، بل والعلم به أيضا بعد خروج الوقت ، لا يصدق أنّه غير واجد مطلقا ، بل يصدق أنّه غير واجد الآن.
لا يقال : الطلب واجب عند جميع الفقهاء ، والتيمّم عندهم بعد الطلب ، في سعة الوقت كان التيمّم أو في الضيق ، ومن جملة ما يوجب الطلب قوله تعالى : (فَلَمْ تَجِدُوا ماءً) ومن احتمل عنده وجود الماء في رحله ، أو موضع آخر بحيث لو طلبه وجده ، لا يصدق عليه أنّه غير واجد للماء حتّى ينتفي هذا الاحتمال ، ولا ينتفي إلّا بتيقن عدم الإصابة ، أو اليأس بعد الطلب ، وأمّا مع الرجاء واحتمال الوجدان بعد الطلب ، فلا.
لأنّا نقول : على هذا يجب الطلب ما دام الوقت مع احتمال الوجدان ، وفي
__________________
٥٧٤ ، وسائل الشيعة : ٣ / ٣٦٦ الحديث ٣٨٨٣.
(١) منتهى المطلب : ٣ / ١١٧ ، البيان : ٨٦ ، مجمع الفائدة والبرهان : ١ / ٢٢٣ ، كفاية الأحكام : ٩.
(٢) المائدة (٥) : ٦.
(٣) رسائل الشريف المرتضى : ٣ / ٢٥ ، المبسوط : ١ / ٣١ ، النهاية للشيخ الطوسي : ٤٧ ، السرائر : ١ / ١٣٥.
![مصابيح الظلام [ ج ٤ ] مصابيح الظلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1692_masabih-alzalam-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
