طعن عليهما في «التهذيب» بالإرسال ، ثمّ حملهما على من أجنب نفسه متعمّدا ، إذ لا وجه للإعادة بدون ذلك (١) ، وفيه ما فيه.
وحملهما على الاستحباب لا بأس به ، للتسامح في أدلّة السنن وإن قلنا بصحّتهما.
مع أنّ الصدوق رحمهالله روى رواية ابن سنان بدون قوله : «أو غيره» (٢).
لكن لا يخلو عن الريبة والشبهة من جهة اتّحادهما ، فإمّا أن تكون كلمة «أو غيره» زائدة ، أو تكون ساقطة ، فلا يبقى وثوق ، بل ولا ظهور ، بل الأرجح السقط.
قوله : (ويجب الطلب). إلى آخره.
لا خلاف في وجوب الطلب عند رجاء الإصابة وعدم الضرر والخوف.
بل نقل الإجماع على ذلك الفاضلان في «المعتبر» و «التذكرة» و «المنتهى» (٣) وابن زهرة في «الغنية» (٤).
وظاهر الآية أيضا ذلك ، إذ مع رجاء الوجدان بعد الطلب لا يصدق عرفا لم تجدوا بعنوان الإطلاق ، بل يقال : لم تجدوا الماء هذا الآن وهذا الحين.
وأمّا الحسنة ، فحسنة زرارة عن أحدهما عليهماالسلام قال : «إذا لم يجد المسافر الماء فليطلب ما دام في الوقت ، فإذا خاف أن يفوته الوقت فليتيمّم وليصلّ في آخر الوقت ، فإذا وجد الماء فلا قضاء عليه ، وليتوضّأ لما يستقبل» (٥).
__________________
(١) تهذيب الأحكام : ١ / ١٩٦ ذيل الحديث ٥٦٨.
(٢) من لا يحضره الفقيه : ١ / ٦٠ الحديث ٢٢٤ ، وسائل الشيعة : ٣ / ٣٦٦ الحديث ٣٨٨٢.
(٣) المعتبر : ١ / ٣٩٢ ، تذكرة الفقهاء : ٢ / ١٤٩ و ١٥٤ ، منتهى المطلب : ٣ / ٤٣.
(٤) غنية النزوع : ٦٤.
(٥) الكافي : ٣ / ٦٣ الحديث ٢ ، تهذيب الأحكام : ١ / ٢٠٣ الحديث ٥٨٩ ، الاستبصار : ١ / ١٦٥ الحديث
![مصابيح الظلام [ ج ٤ ] مصابيح الظلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1692_masabih-alzalam-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
