هذا ، مع تضمّنهما كون المعصوم عليهالسلام يحتلم ، وفيه ما فيه. وتأويلها بالجماع ـ مع أنّه خلاف الظاهر ـ فاسد أيضا ، إذ كيف يرتكب المعصوم عليهالسلام أمرا يوجب إلقاء النفس إلى التهلكة المنهيّ عنها صريحا؟
مضافا إلى أنّ هذا الجماع إن كان حلالا لا منع فيه ـ كما هو المفتى به عند الأصحاب ـ فلا وجه للانتقام الشديد بإتلاف النفس وأمثاله ، وإلّا فكيف يرتكبه المعصوم عليهالسلام؟ فكيف مع جميع ذلك يترجّحان على جميع ما مرّ ويفتى بمضمونهما؟
والظاهر أنّ مستندهما (١) روايتان ضعيفتان :
إحداهما : عن إبراهيم بن هاشم ـ رفعه ـ قال : إن أجنب نفسه فعليه أن يغتسل على ما كان منه ، وان احتلم تيمم (٢).
والثانية : مرفوعة علي بن أحمد عن الصادق عليهالسلام أنّه سأله عن مجدور أصابته جنابة؟ قال : «إن كان أجنب هو فليغتسل ، وإن كان احتلم فليتيمم» (٣).
وهما مع شدّة ضعفهما معارضتان بما ذكرنا من الأدلّة ، فلو كانتا صحيحتين وجب ترك العمل بهما من وجوه متعدّدة.
وأمّا مستند الشيخ ، فمرسلة جعفر بن بشير ، عمّن رواه ، عن الصادق عليهالسلام : عن رجل أصابته جنابة في ليلة باردة يخاف على نفسه التلف إن اغتسل ، قال : «يتيمم ويصلّي ، فإذا أمن البرد اغتسل وأعاد الصلاة» (٤). ومثلها رواية عبد الله بن سنان أو غيره عن الصادق عليهالسلام (٥).
__________________
(١) أي : مستند المفيد وابن الجنيد رحمهماالله.
(٢) تهذيب الأحكام : ١ / ١٩٧ الحديث ٥٧٣ ، وسائل الشيعة : ٣ / ٣٧٣ الحديث ٢٩٠٢.
(٣) الكافي : ٣ / ٦٨ الحديث ٣ ، من لا يحضره الفقيه : ١ / ٥٩ الحديث ٢١٩ ، تهذيب الأحكام : ١ / ١٩٨ الحديث ٥٧٤ ، الاستبصار : ١ / ١٦٢ الحديث ٥٦٢ ، وسائل الشيعة : ٣ / ٣٧٣ الحديث ٣٩٠١.
(٤) الكافي : ٣ / ٦٧ الحديث ٣ ، وسائل الشيعة : ٣ / ٣٦٧ الحديث ٣٨٨٦.
(٥) تهذيب الأحكام : ١ / ١٩٦ الحديث ٥٦٨ ، وسائل الشيعة : ٣ / ٣٧٢ الحديث ٣٩٠٠.
![مصابيح الظلام [ ج ٤ ] مصابيح الظلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1692_masabih-alzalam-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
