شهرا من البرد ، فقال : «اغتسل على ما كان لا بدّ من الغسل» ، وذكر الصادق عليهالسلام : أنّه اضطرّ إليه وهو مريض فأتوا به مسخنا فاغتسل ، وقال : «لا بدّ من الغسل» (١).
وصحيحة عبد الله بن سليمان عن الصادق عليهالسلام أنّه سئل عن رجل كان في أرض باردة فتخوف إن هو اغتسل أن يصيبه عنت من الغسل ، كيف يصنع؟ قال : «يغتسل وإن أصابه ما أصابه» قال : وذكر أنّه كان وجعا شديد الوجع فأصابته جنابة وهو في مكان بارد وكانت ليلة شديدة الريح باردة فدعوت الغلمة فقلت لهم : «احملوني فاغسلوني». فقالوا : إنّا نخاف عليك ، فقلت : «ليس بدّ ، فحملوني ووضعوني على خشبات ثمّ صبّوا عليّ الماء فغسّلوني» (٢).
ولا يخفى على الفطن أنّ هاتين الصحيحتين في غاية وضوح الدلالة على عدم تعمّد الجنابة ، وهما لا يقولان به ، فكيف يمكنهم الاستدلال؟
ومع ذلك معارضتان للأدلّة اليقينية من العقل والنقل من القرآن والأخبار المتواترة بالمعنى ، في عدم التكليف بإلقاء النفس إلى التهلكة ، وعدم الضرر ، وعدم الحرج ، وعدم العسر ، وغير ذلك.
بل بعض منها متواتر اللفظ والمعنى ، بل ورد بحدّ التواتر : أنّ الخبر الذي لا يوافق القرآن لا بدّ من طرحه (٣).
بل ورد ذلك في الذي خالف السنّة ، وخالف سائر أحاديثهم ، وخالف المشتهر بين الأصحاب (٤) ، بل الذي خالف العقل أيضا.
__________________
(١) تهذيب الأحكام : ١ / ١٩٨ الحديث ٥٧٦ ، الاستبصار : ١ / ١٦٣ الحديث ٥٦٤ ، وسائل الشيعة : ٣ / ٣٧٤ الحديث ٣٩٠٤.
(٢) الاستبصار : ١ / ١٦٢ الحديث ٥٦٣ ، وسائل الشيعة : ٣ / ٣٧٤ الحديث ٣٩٠٣.
(٣) لاحظ! الكافي : ١ / ٦٧ الحديث ١٠ ، وسائل الشيعة : ٢٧ / ١٠٦ الحديث ٣٣٣٣٤.
(٤) لاحظ! وسائل الشيعة : ٢٧ / ١٠٦ الباب ٩ من أبواب صفات القاضي.
![مصابيح الظلام [ ج ٤ ] مصابيح الظلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1692_masabih-alzalam-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
