السابع : ظهر لك أنّ من جملة موجبات التيمم البرد الشديد الذي لا يتحمّل عادة ، وإن أمن المكلّف من الضرر والمرض ، لعموم نفي الحرج والعسر.
وفي «القواعد» اختار وجوب الطهارة بالمائية في هذه الصورة (١) ، للعمومات الدالّة ، وخصوص ما دلّ عليها ، مثل صحيحة ابن مسلم أنّه سأل الصادق عليهالسلام عن رجل تصيبه الجنابة في أرض باردة ولا يجد الماء وعسى أن يكون [الماء] جامدا؟ فقال : «يغتسل على ما كان» (٢) ، وغيرها ممّا ستعرف.
وفيه ، أنّ العمومات مخصصة بما ذكرنا ، وإن قلنا بأنّ التعارض بينهما من باب العموم من وجه ، لأصالة البراءة من التكليف حتّى يثبت ويعلم.
وأمّا الجواب عن الخصوص ، فسيجيء عند ذكر المصنّف قول الشيخين ، وكذلك الكلام في الحرّ الشديد ، كما يتّفق في بعض الحمّامات في بعض الأوقات.
الثامن : الشين : وهو ما يعلو البشرة من الخشونة المشوهة للخلقة ، وربّما بلغت تشقّق الجلد وخروج الدم ، كما هو معروف. وهذا الشين إن وصل حدّا يسمّى مرضا ، فلا إشكال في حكمه.
وكذا لو خيف معه حصول المرض إن استعمل الماء في الطهارة.
وكذا لو خيف زيادة المرض ، أو بطء برئه ، أو عسر علاجه ، أو شدّته ، لدخوله في الآية والأخبار.
وكذا لو حصل الضرر الغير المحتمل ، أو مطلق الضرر ، أو المشقّة الشديدة في استعمال الماء ، كما عرفت.
__________________
(١) قواعد الأحكام : ١ / ٢٢.
(٢) تهذيب الأحكام : ١ / ١٩٨ الحديث ٥٧٦ ، الاستبصار : ١ / ١٦٣ الحديث ٥٦٤ ، وسائل الشيعة : ٣ / ٣٧٤ الحديث ٣٩٠٤.
![مصابيح الظلام [ ج ٤ ] مصابيح الظلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1692_masabih-alzalam-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
