وأطلنا الكلام في حاشيتنا على «المدارك» (١) ، وأشرنا فيها إلى أنّه تعالى اختار وقوع الصلاة أداء على طهارة الثوب والبدن ، والقيام والاستقرار وتكبيرة الافتتاح و «الحمد» والسورة والركوع والسجود والتشهّد ، وغير ذلك من أجزائها وشروطها ، مثل استقبال القبلة وغيره.
حتّى أنّه تعالى أوجب إيقاعها بتكبيرتين ، بدلا عن الصلاة في الخوف ، بل وبترجمة التكبيرتين مع العجز عنهما ، ومع ذلك لم يرض بفوتها والقضاء مستجمعة لجميع الأجزاء والشرائط ، بل الطهارة بالمائية أيضا ، مثل سائر الأجزاء والشرائط بالبديهة ، كما عرفت ، سيّما على القول بأنّ القضاء بفرض جديد ، وخصوصا بعد ملاحظة جميع ما يدلّ على مساواة الطهارة الترابيّة مع المائيّة.
مع أنّ ما ذكره من الاستدلال لو تمّ ، لاقتضى الطهارة بالماء والقضاء مع عدم الإخلال بالاستعمال أيضا ، مثل أن صار بالغا في الوقت المذكور أو عاقلا أو يقظان ، أو زال إغماؤه. إلى غير ذلك.
فلا وجه لما اشترطه من إخلاله بالاستعمال ، بل في المسألة السابقة ـ أي التي ذكرناها في الخامس ـ قيّد (٢) أيضا بصورة الإخلال والإهمال ، ـ ناقلا عن «المنتهى» ـ وجوب التيمّم والأداء (٣).
وتردّد في الإعادة ، وأنّه قوّى وجوبها ، ثمّ اعترض على تقويته وجوب الإعادة بأنّ المكلّف مع الضيق يتعيّن عليه التيمم ، فلا وجه للإعادة ، فلاحظ وتأمّل!
__________________
(١) الحاشية على مدارك الأحكام للوحيد رحمهالله : ٢ / ٩٣ و ٩٤.
(٢) في (ز ٣) : فيها.
(٣) منتهى المطلب : ٣ / ٣٨.
![مصابيح الظلام [ ج ٤ ] مصابيح الظلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1692_masabih-alzalam-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
