وأمّا لو لم يحصل شيء ممّا ذكر ، فقد نقل في «المعتبر» و «المنتهى» إجماع علمائنا على أنّ الشين موجب للترخيص بالتيمم (١).
والظاهر أنّه لا يخلو عن واحد ممّا ذكرنا غالبا وعادة ، والإطلاق ينصرف إليه.
وعن الشيخ في «الخلاف» : أنّ خوف التأثير في الخلقة وتغيّر شيء منها والتشويه موجب لجواز التيمم ، لأنّ الآية عامة في كلّ خوف ، وكذلك الأخبار. وأمّا إذا لم يشوّه خلقته ولا يزيد في علّته ولا يخاف التلف ، فلا خلاف في أنّه لا يجوز له التيمم (٢) ، انتهى.
أقول : في البلاد الباردة لا يكاد يسلم أحد من الشين ، والطهارة بالماء البارد لا يكاد يصحّ مطلقا بملاحظة ما ذكرنا سابقا ، بل ربّما لا يصحّ بالماء مطلقا.
ومع ذلك المشاهد منهم الوضوء بالماء البارد مع تشقّق اليد وخروج الدم.
وقد عرفت ممّا سبق أنّ الأظهر فساد تلك الطهارة ، فلاحظ!
فالأحوط والأولى مراعاة ما ذكرنا في الفرع الثاني من المعالجات في الطهارة بالماء ، حتّى تحصل البراءة اليقينيّة.
قوله : (كما يستفاد بعد الآية من الصحاح المستفيضة).
أقول : قد عرفت أنّ الآية ليست بواحدة ، بل قوله تعالى (ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ) (٣) الآية ، وقوله (يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ) (٤) ، وقوله (وَلا تُلْقُوا
__________________
(١) المعتبر : ١ / ٣٦٥ ، منتهى المطلب : ٣ / ٢٨. لا يخفى أن العلّامة قيّد الشين بالفاحش لا مطلقا.
(٢) الخلاف : ١ / ١٥٣ المسألة ١٠٢.
(٣) الحجّ (٢٢) : ٧٨.
(٤) البقرة (٢) : ١٨٥.
![مصابيح الظلام [ ج ٤ ] مصابيح الظلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1692_masabih-alzalam-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
