السادس : من كان الماء موجودا عنده وضاق الوقت عن الطهارة به والصلاة أداء ، تيمّم وصلّى أداء.
وفي «المدارك» : أنّه لو أخلّ باستعمال الماء حتّى ضاق الوقت عن الطهارة المائية والأداء ، فهل يتطهّر ويقضي أو يتيمم ويؤدّي؟ فيه قولان : أظهرهما الأوّل ، وهو خيرة «المعتبر» (١) ، لأنّ الصلاة واجب مشروط بالطهارة ، والتيمم إنّما يسوغ مع العجز عن استعمال الماء ، والحال أنّه واجد للماء ، متمكّن من استعماله ، غاية الأمر أنّ الوقت لا يتّسع لذلك ، ولم يثبت كون ذلك مسوّغا للتيمم.
ثمّ نقل عن «المنتهى» : وجوب التيمم والأداء (٢) ، لما ورد في الصحيح من أنّه «بمنزلة الماء» (٣) ، وإنّما يكون بمنزلته لو ساواه في أحكامه.
ثمّ استدلّ له بما ورد من «أنّ ربّ الماء هو ربّ الأرض» (٤) ، و «إنّ الله جعل التراب طهورا ، كما جعل الماء طهورا» (٥) ، وقال : هذا القول لا يخلو عن قوّة ، وجعل الأحوط الجمع بين القولين (٦).
وأنت بعد التأمّل فيما ذكرنا في الخامس ، ظهر لك فساد ما استدلّ به للقول الأوّل ، بل وضوح فساد الدليل والقول جميعا.
__________________
(١) المعتبر : ١ / ٣٦٦.
(٢) منتهى المطلب : ٣ / ٣٨.
(٣) تهذيب الأحكام : ١ / ٢٠٠ الحديث ٥٨١ ، الاستبصار : ١ / ١٦٣ الحديث ٥٦٦ ، وسائل الشيعة : ٣ / ٣٨٥ الحديث ٣٩٣٥.
(٤) الكافي : ٣ / ٦٤ الحديث ٧ ، من لا يحضره الفقيه : ١ / ٥٧ الحديث ٢١٣ ، وسائل الشيعة : ٣ / ٣٤٣ الحديث ٣٨١٩.
(٥) من لا يحضره الفقيه : ١ / ٦٠ الحديث ٢٢٣ ، تهذيب الأحكام : ١ / ٤٠٤ الحديث ١٢٦٤ ، وسائل الشيعة : ٣ / ٣٨٥ الحديث ٣٩٣٤.
(٦) مدارك الأحكام : ٢ / ١٨٥ و ١٨٦ مع اختلاف يسير.
![مصابيح الظلام [ ج ٤ ] مصابيح الظلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1692_masabih-alzalam-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
