الخامس : لو عجز عن الوصول إلى الماء بسبب ضيق الوقت ، بحيث لا يدرك منه بعد الطهارة قدر ركعة ، فالمشهور وجوب التيمم والصلاة أداء.
وعن المحقّق أنّه يتطهّر بالماء ويقضي ، لأنّه واجد للماء (١).
وفيه ، أنّه غير واجد له إلّا بعد خروج الوقت وصيرورة الصلاة قضاء ، والطهارة إنّما تجب لأجل أداء الصلاة ، فإذا فاتت الصلاة ، فوجوب الطهارة بالماء لا وجه له أصلا.
ولو كان فوت الصلاة غير مانع من وجوب الطهارة بالماء ، لما جاز التيمم من جهة فقد الماء والصلاة أداء ، لأنّ الإنسان لا يصير فاقد الماء بالمرّة ، إذ لا يتعيّش إلّا بالماء ، فلو لم يحصل الماء له وقت الصلاة يحصل بعد هذا الوقت قطعا ، وإن كان غدا أو بعد غد ، أو بعد يومين أو ثلاثة وهكذا.
وأيضا مجرّد الوجدان غير كاف ، بل لا بدّ من التمكّن من استعماله شرعا بالأخبار والإجماع ، ولا نسلّم تمكّنه منه ، بل لا يخفى عدم تمكّنه منه شرعا ، لأنّ الشارع لا يرضى بفوت الصلاة ، سيّما من جهة تحصيل الطهارة التي ليست مطلوبة إلّا لأجل الصلاة ، فلا تجب الطهارة في الوقت إلّا لأجل عدم فوت الصلاة ، فإذا فاتت الصلاة ، فوجوب الطهارة إذا فاسد قطعا ، لأنّ الطهارة واجبة لغيرها.
وعلى فرض أن تكون واجبة لنفسها أيضا ، فوجوبها النفسي موسّع إلى أن يتحقّق الوفاة ، لا إلى أن يتضيّق وقت العبادة ، لأنّ هذا بالنسبة إلى وجوبه الغيري والشرطي ، وإلّا فالنفسي لا وجه لتضيّقه وقت تضيّق المشروط بها ، ومع ذلك تضيّقه بتضيّق المشروط بها ، لا أنّها يتضيّق بفوات المشروط بها ، إذ هو باطل بالبديهة ، مع أنّه لا يقول [أحد] بالضيق في القضاء مطلقا ، كما سيجيء.
__________________
(١) المعتبر : ١ / ٣٦٦.
![مصابيح الظلام [ ج ٤ ] مصابيح الظلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1692_masabih-alzalam-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
