المدينة إلى بغداد وسرّ من رأى وخراسان لأنفسهم ولدوابّهم بالبديهة ، وما كانوا يشترون من صاحب الأنهار بالبديهة ، وما كان لهم الماء من غيرها بالبديهة.
والسيّد ـ وغيره أيضا ـ حكم بأنّه من باب إذن الفحوى (١).
وفيه ، ما عرفت من أنّ إذن الفحوى إنّما يعتبر إذا كان الصاحب بالغا رشيدا. ومع ذلك ربّما كان الصاحب من العامة ، وهم لا يرضون بأن تأخذ الشيعة من مائهم ، كما أنّ الشيعة لا يرضون بأن يأخذ السنّي من مائهم.
فظهر أنّ الإذن إنّما هو من الله تعالى ، ظهر لنا من الإجماع والأخبار الواردة في أنّ المسلمين أو الناس شركاء في الماء والنار والكلأ (٢) ، وأمثال هذا ممّا هو إشارة إلى ما ظهر من الإجماع ، والله يعلم.
الرابع : إذا توقّفت الطهارة المائية على حركة عنيفة لا يتحمّل مثلها عادة أو مشقّة شديدة لكبر أو مرض وجب التيمم.
ولو وجد من يناوله الماء باجرة وجبت مع المكنة وإن كانت الاجرة زائدة عن اجرة المثل بأضعاف مضاعفة ما لم يتحقّق إجحاف.
وإذا توقّفت على الذلّة والمهانة وما لا يليق بشأنه فلعلّه أيضا كذلك ، لأنّه تعالى لم يرخّص للمؤمن أن يذلّل نفسه. مع احتمال لزوم ارتكابها ويتطهّر بالمائية ، لأنّ الذلّة إذا كانت لله تعالى وفي جنب أحكامه وأوامره ، فهو عزّة واحترام ، لا مهانة فيها.
نعم ، لو كانت بحيث لا تتحمّل عادة ، فالظاهر أنّها بمثل الحركة العنيفة ، والله يعلم.
__________________
(١) نقل عنه وغيره في الدروس الشرعيّة : ١ / ١٥٢ ، كشف اللثام : ٣ / ٢٧٤.
(٢) لاحظ! وسائل الشيعة : ٢٥ / ٤١٧ الباب ٥ من أبواب إحياء الموات.
![مصابيح الظلام [ ج ٤ ] مصابيح الظلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1692_masabih-alzalam-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
