ومن جملة عدم الوصلة فقد ما يسخن به الماء إذا توقّف على تسخينه ، وأمثال ذلك.
قوله : (من تلف).
أقول : بأيّ نحو يكون التلف ، مثل أن يخاف السبع أو اللص ، فإنّه لا يؤمن من أن يضرّ به بما يقتله أو يجرحه ، أو يسلب فيموت من الحرّ أو البرد ، أو يذهب به في برّ مهلك ، أو غير ذلك من أسباب التهلكة ، كما هو الغالب في اللصوص ، بل الخوف موجود وإن لم يكن غالبا.
ولعلّه لهذا اتّفق كلام الأصحاب على كون خوفهم موجبا للتيمم مطلقا ، سواء كان الخوف على النفس أو البضع أو المال ، وفرض عدم الخوف إلّا من المال بالنحو الذي يؤمن معه من النفس أو البضع ومن ضرر الحرّ أو البرد المهلكين أو ما أشبه ذلك ، بعيد جدّا.
ومع ذلك يؤخذ منه بمهانة وذلّة ، فلا يتعرض أحد على الفقهاء ، بأنّ ضياع المال في جنب الطهارة بالماء غير مرعيّ عندكم ، ولذا تأمرون بشراء الماء بأضعاف مضاعفة من القيمة وتوجبون ذلك ، وفي اللص تقولون : وإن كان الخوف من خصوص المال. مع أنّ النص أيضا ورد بالفرق ، وهو رواية يعقوب المتقدّمة (١).
قوله : (أو مرض).
أي : أيّ مرض كان ، شديدا كان أو غير شديد ، عامّا لجميع البدن أو مختصّا بموضع ، ويتحقّق الخوف من حدوث المرض أو زيادته ، أو بطء برئه أو عسر علاجه ، أو يشقّ معه التحمّل ، فتأمّل!
__________________
(١) الكافي : ٣ / ٦٥ الحديث ٨ ، وسائل الشيعة : ٣ / ٣٤٢ الحديث ٣٨١٧.
![مصابيح الظلام [ ج ٤ ] مصابيح الظلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1692_masabih-alzalam-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
