ويدلّ على ذلك كلّه قوله تعالى (وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى) (١) أي : وإن كنتم مرضى مرضا تخافون معه من استعمال الماء ، أو يشقّ عليكم معه استعماله.
والحاصل ، أنّه مطلق يشمل جميع ما هو خوف من استعماله ، حتّى أنّ بعض العامة يقول بإطلاقه من دون تقييد بالخوف من استعماله (٢). لكنّه بعيد ، لانصراف الذهن إلى ما ذكرنا.
فإذا كان مع خوف زيادة المرض أو بطء برئه وأمثالهما يجب العدول إلى التيمم ، فبالخوف من حدوث نفس المرض بطريق أولى ، مضافا إلى قوله تعالى : (ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) (٣) ، وقوله (يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ) (٤) وقوله تعالى (وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ) (٥) ، وقوله عليهالسلام : «لا ضرر ولا ضرار» (٦) ، وغير ذلك ، مثل صحيحة ابن مسلم : أنّه سأل الباقر عليهالسلام عن الجنب يكون به القروح؟ قال : «لا بأس بأن لا يغتسل ، يتيمّم» (٧).
وصحيحة ابن أبي نصر عن الرضا عليهالسلام : في الرجل تصيبه الجنابة وبه قروح أو جروح أو يخاف على نفسه من البرد؟ قال : «لا يغتسل ويتيمّم» (٨). إلى غير
__________________
(١) المائدة (٥) : ٦.
(٢) لاحظ! شرح فتح القدير : ١ / ١٢٤.
(٣) الحجّ (٢٢) : ٧٨.
(٤) البقرة (٢) : ١٨٥.
(٥) البقرة (٢) : ١٩٥.
(٦) وسائل الشيعة : ٢٥ / ٤٢٧ الباب ١٢ من كتاب إحياء الموات.
(٧) تهذيب الأحكام : ١ / ١٨٤ الحديث ٥٣٠ ، وسائل الشيعة : ٣ / ٣٤٧ الحديث ٣٨٢٨ مع اختلاف يسير.
(٨) تهذيب الأحكام : ١ / ١٩٦ الحديث ٥٦٦ ، وسائل الشيعة : ٣ / ٣٤٧ الحديث ٣٨٣٠ مع اختلاف يسير.
![مصابيح الظلام [ ج ٤ ] مصابيح الظلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1692_masabih-alzalam-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
