والظاهر أنّ ذلك ليس مختصّا بالحال المقابل للاستقبال ، بل يعم الاستقبال أيضا ، لكن سيجيء تمام التحقيق.
واحتجّ له في «المعتبر» بأنّ من خشي من لصّ أخذ ما يجحف به لم يجب عليه تحصيل الماء وتعريض المال للتلف (١) ، فيكون الأمر هنا أيضا كذلك.
وبرواية يعقوب بن سالم عن الصادق عليهالسلام : عن الرجل لا يكون معه ماء والماء عن يمين الطريق ويساره غلوتين أو نحو ذلك؟ قال : «لا آمره أن يغرّر بنفسه فيعرض [له] لصّ أو سبع» (٢).
أقول : الخوف من اللصّ موجب للتيمم ، كما ستعرف ، وإن لم يخف من ذهاب مال كالخوف من السبع ، وإلّا فسيجيء أنّه يجب الشراء بثمن غال غاية الغلو.
أقول : ومن جملة عدم الوصلة ، عدم الآلة في تحصيله ، مثل الدلو والرشاء ، وهذا أيضا ظاهر حيث لا يتمكّن إلّا منها.
وأمّا إذا تمكّن من شدّ الثياب بعضها ببعض ـ بجعلها موضع الرشاء ، أو موضع الدلو أيضا ، بأن يعصرها ويتطهّر بالخارج بالعصر ـ وجب لتمكّنه ، إلّا أن تكون ثياب بدنه فيتضرّر بابتلالها ورطوبتها ، أو يخاف من حدوث المرض من جهته.
وأمّا إذا لم يكن أمثال ما ذكر ، لكن يتضرّر بنقص القيمة ، بأن يشقّها حتّى يصل إلى الماء ، أو تنقص القيمة بمجرّد الفعل فلا مانع ، بل يجب ، لتمكّنه ، إلّا أن يكون الضرر مجحفا بحاله ، كما سنذكر.
__________________
(١) المعتبر : ١ / ٣٧٠.
(٢) الكافي : ٣ / ٦٥ الحديث ٨ ، تهذيب الأحكام : ١ / ١٨٤ الحديث ٥٢٨ ، وسائل الشيعة : ٣ / ٣٤٢ الحديث ٣٨١٧.
![مصابيح الظلام [ ج ٤ ] مصابيح الظلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1692_masabih-alzalam-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
