إن يرد الله شيئا يغيره ، وقال أبو سفيان بن حرب : إنّي لا أقول شيئا أخاف أن يخبر به ربّ السماء.
فأتى جبريل رسول الله صلىاللهعليهوسلم وأخبره بما قالوا ، فدعاهم رسول الله صلىاللهعليهوسلم وسألهم عمّا قالوا ، فأقرّوا ، فأنزل الله سبحانه هذه الآية وزجرهم ، عن التفاخر بالأنساب ، والتكاثر بالأموال ، والازدراء للفقراء ، وقال يزيد بن سخرة : كان رسول الله صلىاللهعليهوسلم ذات يوم يمرّ ببعض أسواق المدينة ، فإذا غلام أسود قائم ، ينادى عليه ليباع ، فمن يريد.
وكان الغلام قال : من اشتراني فعلي شرط ، قيل : ما هو ، قال : ألا يمنعني عن الصلوات الخمس خلف رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، فاشتراه رجل على هذا الشرط ، فكان رسول الله صلىاللهعليهوسلم يراه عند كلّ صلاة مكتوبة ، ففقده ذات يوم ، فقال لصاحبه : «أين الغلام؟». فقال : محموم يا رسول الله ، فقال لأصحابه : «قوموا بنا نعوده». فقاموا معه فعادوه ، فلما كان بعد أيّام قال لصاحبه : «ما حال الغلام؟» [٨٠] (١).
قال : يا رسول الله ، إنّ الغلام لما به ، فقام رسول الله صلىاللهعليهوسلم فدخل عليه وهو في ذهابه ، فقبض على تلك الحال ، فتولّى رسول الله صلىاللهعليهوسلم غسله ، وتكفينه ، ودفنه ، فدخل على المهاجرين ، والأنصار من ذلك أمر عظيم ، فقال المهاجرون : هاجرنا ديارنا ، وأموالنا ، وأهالينا ، فلم ير أحد منّا في حياته ومرضه وموته ما لقي منه هذا الغلام ، وقال الأنصار : آويناه ، ونصرناه ، وواسيناه فآثر علينا عبدا حبشيّا ، فعذر الله سبحانه رسوله صلىاللهعليهوسلم ، فيما تعاطاه من أمر الغلام ، وأراهم فضل التقوى ، فأنزل الله سبحانه : (يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً) وهي رؤوس القبائل وجمهورها مثل ربيعة ومضر والأوس والخزرج. واحدها شعب بفتح الشين ، سمّوا بذلك لتشعّبهم واجتماعهم ، كتشعّب أغصان الشجر ، والشعب من الأضداد يقال : شعبته إذا جمعته ، وشعبته إذا فرّقته ، ومنه قيل للموت : شعوب.
(وَقَبائِلَ) وهي دون الشعوب ، واحدها قبيلة ، وهم كندة من ربيعة ، وتميم من مضر ، ودون القبائل العمائر ، واحدها عمارة بفتح العين كشيبان من بكر ، ودارم من تميم ، ودون العمائر البطون ، واحدها بطن ، وهم كبني غالب ولؤي من قريش ، ودون البطون الأفخاذ ، واحدها فخذ ، وهم كبني هاشم ، وأمية من بني لؤي ، ثمّ الفصائل ، والعشائر ، واحدتها فصيلة ، وعشيرة ، وقيل : الشعوب من العجم ، والقبائل من العرب ، والأسباط من بني إسرائيل ، وقال أبو رزين وأبو روق : الشعوب الذين لا يصيرون إلى أحد ، بل ينسبون إلى المدائن ، والقرى ، والأرضين ، والقبائل العرب الذين ينسبون إلى آبائهم.
__________________
(١) أسباب نزول الآيات ـ الواحدي النيسابوري : ٢٦٥.
![الكشف والبيان [ ج ٩ ] الكشف والبيان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1672_alkashf-valbaian-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
