(الياء) أبو عمرو ، وغيره (بالتاء) ، واختلفوا فيهم ، فقال أنس : إنّ ثمانين رجلا من أهل مكّة هبطوا على رسول الله وأصحابه من جبل التنعيم عند صلاة الفجر عام الحديبية ليقتلوهم ، فأخذهم رسول الله سلما ، وأعتقهم ، فأنزل الله تعالى : (هُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ) ... الآية. عكرمة ، عن ابن عبّاس ، قال : إنّ قريشا كانوا بعثوا أربعين رجلا منهم أو خمسين ، وأمروهم أن يطيفوا بعسكر رسول الله عام الحديبية ليصيبوا من أصحابه أحدا ، وأخذوا أخذا ، فأتى بهم رسول الله صلىاللهعليهوسلم فعفا عنهم ، وخلّى سبيلهم ، وقد كانوا يرمون عسكر رسول الله صلىاللهعليهوسلم بالحجارة ، والنّبل فأنزل الله تعالى : (وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ) ... الآية.
وقال عبد الله بن المغفل : كنّا مع النبيّ صلىاللهعليهوسلم بالحديبية في أصل الشجرة وعلى ظهره غصن من أغصان تلك الشجرة ، فرفعته عن ظهره ، وعليّ بن أبي طالب بين يديه يكتب كتاب الصلح ، وسهيل بن عمرو ، فخرج علينا ثلاثون شابّا عليهم السّلاح ، فثاروا في وجوهنا ، فدعا رسول الله عليهالسلام ، فأخذ الله بأبصارهم ، فقمنا إليهم ، فأخذناهم ، فخلّى عنهم رسول الله ، فأنزل الله تعالى هذه الآية [٣٩] (١).
وقال مجاهد : أقبل نبي الله صلىاللهعليهوسلم معتمرا ، وأخذ أصحابه ناسا من أهل الحرم غافلين ، فأرسلهم النبيّ صلىاللهعليهوسلم فذلك الإظفار (بِبَطْنِ مَكَّةَ) ، وقال قتادة : ذكر لنا أنّ رجلا من أصحاب رسول الله يقال له : زنيم اطّلع الثنية من الحديبيّة ، فرماه المشركون بسهم ، فقتلوه ، فبعث رسول الله خيلا ، فأتوا باثني عشر فارسا من الكفّار ، فقال لهم نبيّ الله : «هل لكم عليّ عهد؟ هل لكم عليّ ذمّة؟» [٤٠]. قالوا : لا ، فأرسلهم ، فأنزل الله تعالى هذه الآية.
وقال ابن ايزي ، والكلبي : هم أهل الحديبية ، وذلك أنّ النبيّ صلىاللهعليهوسلم لمّا خرج بالهدي وانتهى إلى ذي الحليفة ، فقال له عمر رضياللهعنه : يا نبي الله تدخل على قوم لك حرب بغير سلاح ، ولا كراع؟ قال : فبعث إلى المدينة ، فلم يدع فيها كراعا ولا سلاحا إلّا حمله ، فلمّا دنا من مكّة منعوه أن يدخل ، فسار حتّى أتى منى ، فنزل منى ، فأتاه عينه أنّ عكرمة بن أبي جهل قد خرج عليك في خمسمائة ، فقال لخالد بن الوليد : «يا خالد هذا ابن عمّك قد أتاك في الخيل» [٤١].
فقال خالد : أنا سيف الله ، وسيف رسوله ، يا رسول الله ، أرم بي حيث شئت ، فيومئذ سمّي سيف الله ، فبعثه على خيل ، فلقي عكرمة في الشعب فهزمه حتّى أدخله حيطان مكّة ، ثمّ عادوا في الثانية ، فهزمه حتّى أدخله حيطان مكّة ، ثمّ عاد في الثالثة فهزمه حتّى أدخله حيطان مكّة ، فأنزل الله تعالى هذه الآية : (وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ) إلى قوله : (عَذاباً أَلِيماً) فكفّ النبيّ صلىاللهعليهوسلم لبقايا من المسلمين كانوا بقوا فيها من بعد أن أظفره عليهم كراهية ، أن تطأهم
__________________
(١) تفسير القرطبي : ١٦ / ٢٨١.
![الكشف والبيان [ ج ٩ ] الكشف والبيان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1672_alkashf-valbaian-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
