(عَنْ أَمْرِ رَبِّها وَرُسُلِهِ) أي وأمر رسله (فَحاسَبْناها حِساباً شَدِيداً) بالمناقشة والاستقصاء (وَعَذَّبْناها عَذاباً نُكْراً) منكرا فظيعا ، وهو عذاب النّار ، لفظهما ماض ومعناهما الاستقبال.
وقيل : في الآية تقديم وتأخير مجازها : فعذّبناها في الدنيا بالجوع والقحط والسيف وسائر المصائب والنوائب والبلايا والرزايا ، وحاسبناها في الآخرة حسابا شديدا.
(فَذاقَتْ وَبالَ أَمْرِها وَكانَ عاقِبَةُ أَمْرِها خُسْراً أَعَدَّ اللهُ لَهُمْ عَذاباً شَدِيداً فَاتَّقُوا اللهَ يا أُولِي الْأَلْبابِ الَّذِينَ آمَنُوا قَدْ أَنْزَلَ اللهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً) يعني القرآن.
(رَسُولاً) بدل من الذكر. وقيل : مع الرّسول. وقيل : وأرسل رسولا. وقيل : الذّكر هو الرّسول. وقيل : أراد شرفا ثم بيّن ما هو فقال : (رَسُولاً يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِ اللهِ مُبَيِّناتٍ لِيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللهِ وَيَعْمَلْ صالِحاً يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً قَدْ أَحْسَنَ اللهُ لَهُ رِزْقاً. اللهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَ) في العدد.
(يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَ) بالوحي من السماء السابعة إلى السفلى.
وقال أهل المعاني : هو ما يدبر فيهنّ من عجيب تدبيره ؛ فينزل المطر ويخرج النبات ويأتي بالليل والنّهار والشتاء والصّيف ويخلق الحيوان على اختلاف هيأتها وأنواعها ، وينقلهم من حال إلى حال.
قال ابن كيسان : وهذا على مجال اللغة واتساعها ، كما يقول للموت أمر الله ، وللرياح والسحاب ونحوها.
وقال قتادة : في كل أرض من أرضه وسماء من سمائه خلق من خلقه ، وأمر من أمره ، وقضاء من قضائه.
(لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللهَ قَدْ أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً) فلا يخفى عليه شيء.
![الكشف والبيان [ ج ٩ ] الكشف والبيان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1672_alkashf-valbaian-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
