(فَأَنَّى لَهُمْ إِذا جاءَتْهُمْ ذِكْراهُمْ) يعني فمن أين لهم التذكّر والاتعاظ والتوبة إذا جاءتهم السّاعة ، نظيره قوله تعالى : (وَأَنَّى لَهُمُ التَّناوُشُ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ) (١).
(فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللهُ) قال بعضهم : الخطاب للنبيّ صلىاللهعليهوسلم والمراد به غيره وأخواتها كثيرة ، وقيل : فاثبت عليه ، وقال الحسين بن الفضل : فازدد علما على علمك ، وقال عبد العزيز ابن يحيى الكناني : هو أنّ النبي صلىاللهعليهوسلم كان يضجر ، ويضيق صدره من طعن الكافرين ، والمنافقين فيه ، فأنزل الله هذه الآية ، يعني فاعلم إنّه لا كاشف يكشف ما بك إلّا الله ، فلا تعلق قلبك على أحد سواه.
وقال أبو العالية وابن عيينة : هذا متصل بما قبله ، معناه فاعلم إنّه لا ملجأ ، ولا مفزع عند قيام السّاعة ، إلّا الله. سمعت أبا القاسم بن حبيب يقول : سمعت أبا بكر بن عدش يقول : معناه فاعلم إنّه لا قاضي في ذلك اليوم إلّا الله ، نظيره (مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ) (٢).
(وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ) ليتسنّ أمّتك بسنّتك ، وقيل : (وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ) من التقصير الواقع لك في معرفة الله.
(وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ) أخبرني عقيل بن محمّد أنّ أبا الفرج القاضي أخبرهم ، عن محمّد بن جرير ، حدّثنا أبو كريب ، حدّثنا عثمان بن سعيد ، حدّثنا إبراهيم بن سليمان ، عن عاصم الأحول ، عن عبد الله بن سرخس ، قال : دخلت على رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، فقلت : غفر الله لك يا رسول الله ، فقال رجل من القوم : استغفر لك يا رسول الله؟! قال : «نعم ولك» [١٩]. ثمّ قرأ (وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ).
أخبرنا ابن منجويه الدينوري ، حدّثنا أحمد بن علي بن عمر بن حبش الرازي ، حدّثنا أبو بكر محمّد بن عيّاش العتبي ، حدّثنا أبو عثمان سعيد بن عنبسة الحراز ، حدّثنا عبد الرّحمن بن محمّد ، عن بكر بن حنيس ، عن محمّد بن يحيى ، عن يحيى بن وردان ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «من لم يكن عنده مال يتصدّق به ، فليستغفر للمؤمنين والمؤمنات ، فإنّها صدقة» [٢٠] (٣).
(وَاللهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْواكُمْ) قال عكرمة : يعني منقلبكم من أصلاب الآباء إلى أرحام الأمّهات ، (وَمَثْواكُمْ) : مقامكم في الأرض. ابن كيسان : (مُتَقَلَّبَكُمْ) من ظهر إلى بطن ، (وَمَثْواكُمْ) : مقامكم في القبور. ابن عبّاس والضحّاك : منصرفكم ومنتشركم في أعمالكم في الدّنيا ،
__________________
(١) سورة سبأ : ٥٢.
(٢) سورة الحمد : ٤.
(٣) مجمع الزوائد : ١٠ / ٢١.
![الكشف والبيان [ ج ٩ ] الكشف والبيان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1672_alkashf-valbaian-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
