والثاني : أن الصبي وإن كانت له طهارة فليست بكاملة لأن النية لا تصحّ منه ، فإذا جاز أن يحمله على طهر غير كامل جاز أن يحمله محدثا والله أعلم.
(تَنْزِيلٌ) أي منزل (مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ) فسمي المنزّل تنزيلا على اتّساع اللغة ، كما تقول للمقدور قدر وللمخلوق خلق ، وهذا الدرهم ضرب الأمير ووزن سبعة ، ونحوها (أَفَبِهذَا الْحَدِيثِ) يعني القرآن (أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ) قال ابن عباس : مكذبون.
مقاتل بن حيان : كافرون ، ونظيره (وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ) (١).
وقال ابن كيسان : المدهن الذي لا يفعل ما يحق عليه ويدفعه بالعلل.
وقال المؤرخ : المدهن المنافق الذي ليّن جانبه ليخفي كفره. وادّهن وداهن واحد وأصله من الدهن. وقال مجاهد : تريدون أن تمالئوهم فيه وتركنوا إليهم.
وقال بعض أئمّة اللغة : (مُدْهِنُونَ) أي تاركون للحزم في قبول هذا القرآن والتهاون بأمره ، ومداهنة العدو وملاينته مكان ما يجب من مغالظته ، وأصله من اللين والضعف.
قال أبو قيس بن الأسلت :
|
الحزم والقوة خير من الإدهان |
|
والفكّة والهاع (٢) |
(وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ) حظكم ونصيبكم من القرآن (أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ).
قال الحسن : في هذه الآية خسر عبد لا يكون حظه من كتاب الله إلّا التكذيب به.
وقال آخرون : هذا في الاستسقاء بالأنواء.
أنبأني عبد الله بن حامد ، أنبأنا محمد بن الحسن ، حدّثنا أحمد بن يوسف ، حدّثنا النضر بن محمد ، عكرمة ، حدّثنا أبو زميل حدّثني ابن عباس قال : مطر الناس على عهد رسول الله صلىاللهعليهوسلم فقال النبي صلىاللهعليهوسلم : «أصبح من الناس شاكر ومنهم كافر ، قالوا : هذه رحمة وضعها الله ، وقال بعضهم : لقد صدق نوء (٣) كذا وكذا» [٢٠٧] (٤).
قال : فنزلت هذه الآية.
(فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ) حتى (وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ) ، وشرح قول ابن عباس هذا في سبب نزول هذه الآية ما روي عنه أن النبي صلىاللهعليهوسلم خرج في سفر فنزلوا فأصابهم
__________________
(١) سورة القلم : ٩.
(٢) لسان العرب : ١٠ / ٤٧٦ وفيه : الإشفاق ، بدل : الادهان.
(٣) في نسخة : بنو ، بدل : نوء.
(٤) السنن الكبرى : ٣ / ٣٥٨ ، والمعجم الكبير : ١٢ / ١٥٣.
![الكشف والبيان [ ج ٩ ] الكشف والبيان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1672_alkashf-valbaian-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
