عندك هكذا ما دخلت. قال : هوّن عليك ، حدّثنا أبو أسامة عن شبل عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قوله سبحانه : (هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ الْمُكْرَمِينَ) قال : خدمته إياهم بنفسه ، وقال عبد العزيز بن يحيى الكناني : كانوا مكرمين عند الله ، نظيره في سورة الأنبياء (بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ).
قال أبو بكر الوراق وابن عطاء : سمّاهم مكرمين ، لأنّ أضياف الكرام مكرمون ، وكان إبراهيم عليهمالسلام أكرم الخليقة وأطهرهم فتوة.
(إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ قَوْمٌ) أي أنتم قوم (مُنْكَرُونَ) غرباء لا نعرفكم ، وقيل : إنّما أنكر أمرهم ، لأنّهم دخلوا عليه من غير استئذان ، وقال أبو العاليه : أنكر سلامهم في ذلك الزمان وفي تلك الأرض.
(فَراغَ) فعدل ومال إبراهيم (إِلى أَهْلِهِ) قال الفرّاء : لا ينطق بالروغ حتى يكون صاحبه محتفيا لذهابه ومجيئه (فَجاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ) قال قتادة : كان عامة مال إبراهيم البقر (فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قالَ أَلا تَأْكُلُونَ * فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قالُوا لا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلامٍ عَلِيمٍ * فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ) أي صيحة ، ولم يكن ذلك إقبالا من مكان إلى مكان وإنّما هو كقول القائل : أقبل يشتمني ، بمعنى أخذ في شتمي.
(فَصَكَّتْ) قال ابن عباس : لطمت (وَجْهَها) وقال الآخرون : ضربت يدها على جبهتها تعجبا ، كعادة النساء إذا أنكرن شيئا أو تعجبن منه ، وأصل الصكّ الضرب (وَقالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ) مجازه : أتلد عجوز عقيم؟ وكانت سارة لم تلد قبل ذلك وكان بين البشارة والولادة سنة ، فولدت له سارة وهي بنت سبع وتسعين ، وإبراهيم ابن مائة سنة.
(قالُوا كَذلِكَ قالَ رَبُّكِ إِنَّهُ هُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ) حدّثنا أبو بكر بن عبدوس ـ إملاء ـ قال : أخبرنا أبو سهل القطان ببغداد ، قال : حدّثنا يحيى بن جعفر ، قال : أخبرنا يزيد بن هارون ، وأخبرني ابن فنجويه قال : حدّثنا ابن يوسف ، قال : حدّثنا يوسف بن يعقوب ، قال حدّثنا نصر بن علي ، قال : أخبرنا نوح بن قيس ، قال : حدّثنا عون بن أبي شداد أنّ ضيف إبراهيم المكرمين لمّا دخلوا عليه فقرّب إليهم العجل فسحه جبريل عليهالسلام بجناحه ، فقام العجل يدرج في الدار حتى لحق بأمّه.
(قالَ فَما خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ * قالُوا إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ * لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ طِينٍ) قال الكلبي من سنك ، وكل بيانه قوله سبحانه (مِنْ سِجِّيلٍ).
(مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ * فَأَخْرَجْنا مَنْ كانَ فِيها مِنَ الْمُؤْمِنِينَ * فَما وَجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ).
![الكشف والبيان [ ج ٩ ] الكشف والبيان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1672_alkashf-valbaian-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
