ذكرنا قدرا منها.
فربّما كان الصدوق مثل المحقّق في «الشرائع» ، ويشهد على ذلك أنّه نقل بعد ذلك ـ بلا فصل ـ رواية أبي الصباح الصريحة في كون القنوت في الاولى خمسا وفي الثانية أربعا ، وقد ذكرنا الرواية بطولها (١).
الخامس : اختلف الأصحاب في وجوب تلك القنوتات واستحبابها ، فأكثرهم على الوجوب ، ونقل عن «الخلاف» أنّه مستحبّ (٢) ، ووافقه المحقّق (٣).
مستند الأكثر الأخبار الدالّة على الأمر به ، مثل صحيحة يعقوب بن يقطين المتقدّمة ، حيث سأل الكاظم عليهالسلام عن التكبير في العيدين ، قبل القراءة أو بعدها؟. إلى أن قال : وهل فيها قنوت أم لا؟ فقال : «تكبير العيدين للصلاة قبل الخطبة تكبّر تكبيرة تفتتح بها الصلاة ، ثمّ تقرأ وتكبّر خمسا ، وتدعو بينها ، ثمّ تكبّر اخرى وتركع بها ، فذلك سبع تكبيرات بالتي افتتح بها ، ثمّ تكبّر في الثانية خمسا ، تقوم وتقرأ ، ثمّ تكبّر أربعا وتدعو بينهنّ ، ثمّ تكبّر التكبيرة الخامسة» (٤).
والدلالة من وجوه متعدّدة :
منها : الأمر بها ، وهو حقيقة في الوجوب.
ومنها : أنّه سأل هل فيها قنوت أم لا؟ فقال : نعم ، وظاهر السؤال ، أنّه مأخوذ في ماهيتها القنوت أم لا ، والسياق ظاهر في إرادته الوجوب.
ومنها : ذكره على نهج الواجبات الاخر.
ومنها : كون السؤال والجواب في بيان هذه الصلاة ، فتأمّل!
__________________
(١) راجع! الصفحة : ٣٧٠ و ٣٧١ من هذا الكتاب.
(٢) نقل عنه في مدارك الأحكام : ٤ / ١٠٧ ، لاحظ! الخلاف : ١ / ٦٦١ المسألة ٤٣٣.
(٣) شرائع الإسلام : ١ / ١٠٢ ، المختصر النافع : ٣٨.
(٤) وسائل الشيعة : ٧ / ٤٣٥ الحديث ٩٧٨٨.
![مصابيح الظلام [ ج ٢ ] مصابيح الظلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1670_masabih-alzalam-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
