أنّها صريحة في أنّ الخطبتين من جملة الصلاة وتتمّتها وآخرها ، وهذا في غاية الظهور في اشتراطهما ، وعدم صحّة الصلاة بدونهما ، فلاحظ وتأمّل!
وفي «الفقه الرضوي» قال عليهالسلام : «فإنّ صلاة العيدين مع الإمام فريضة ، ولا تكون إلّا بإمام وخطبة» (١).
ويؤيّده ما رواه الصدوق في «العلل» و «العيون» ، عن الفضل ، عن الرضا عليهالسلام قال : «إنّما جعلت الخطبة في يوم الجمعة في أوّل الصلاة وجعلت في العيدين بعد الصلاة ، لأنّ الجمعة أمر دائم ، وإذا كثر على الناس ملّوا وتفرّقوا عنه ، والعيد إنّما هو في السنة مرّتين ، والناس فيه أرغب ، وإن تفرّق بعض الناس بقي عامتهم» (٢).
مع أنّ اشتراط الخطبة في الجمعة إجماعي منصوص.
مع أنّ جمعا من الأصحاب قالوا بعدم وجوب استماعهما في الجمعة أيضا (٣).
مع أنّ العلّامة في «التذكرة» و «المنتهى» ادّعى الإجماع على عدم وجوب الاستماع (٤) ، مع تصريحه في الكتابين بوجوب الخطبتين (٥).
وروى العلّامة عن عبد الله بن السائب قال : شهدت مع رسول الله صلىاللهعليهوآله صلاة العيد ، فلمّا قضى الصلاة قال : «إنّما نخطب ، فمن أحبّ أن يجلس للخطبة فليجلس ، ومن أحبّ أن يذهب فليذهب» (٦).
__________________
(١) الفقه المنسوب للإمام الرضا ٧ : ١٣١ ، مستدرك الوسائل : ٦ / ١٢٢ الحديث ٦٥٨٨ مع اختلاف يسير.
(٢) علل الشرائع : ٢٦٥ ، عيون أخبار الرضا عليهالسلام : ٢ / ١١٨ ، وسائل الشيعة : ٧ / ٤٤٣ الحديث ٩٨١٣.
(٣) المبسوط : ١ / ١٤٨ ، المعتبر : ٢ / ٢٩٤ ، قواعد الأحكام : ١ / ٣٧ ، مجمع الفائدة والبرهان : ٢ / ٣٨٤ و ٣٨٥.
(٤) تذكرة الفقهاء : ٤ / ١٣٨ ، منتهى المطلب : ٦ / ٥٢.
(٥) تذكرة الفقهاء : ٤ / ٦١ و ٦٢ المسألة ٤٠٤ و ٤٠٥ ، منتهى المطلب : ٥ / ٣٤٣.
(٦) سنن الدار قطني : ٢ / ٣٨ الحديث ١٧٢٢ ، سنن النسائي : ٣ / ١٨٥.
![مصابيح الظلام [ ج ٢ ] مصابيح الظلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1670_masabih-alzalam-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
