مع أنّه ربّما يظهر من المعتبرة الآتية المتضمّنة لكون الخطبتين بعد الصلاة ، إلّا أنّ عثمان جعلهما قبلها ، وأحبس الناس لأن يستمعوا خطبته ، وأنّ الاستماع كان لازما (١) ، فتأمّل!
مع أنّ دلالة عدم وجوب الاستماع على عدم الوجوب ليس إلّا من جهة أنّ الفائدة والغرض من الخطبة منحصر في الاستماع والاتّعاظ ، وإلّا كان لغوا عبثا أن يقول : أيّها الناس اتّقوا الله ، ويعظ ويبالغ ، بل إظهار حمد الله تعالى ، والشهادة بالوحدانيّة والرسالة وأمثالهما ، قائما على رجله في محضر الناس متوجها إلى الناس على سبيل الإجهار لا الإخفات ، بعد أن يسلّم على الناس ، ومدح الرسول صلىاللهعليهوآله والأئمّة عليهمالسلام بينهم في الحالة المذكورة ، يكون كلّها مثل موعظته وترغيبه وترهيبه ونصيحته وتعليمه للناس أحكام الفطر ووقتها ومقدارها ، وكذلك الحال في أحكام الأضحية ، على ما سيقوله المصنّف رحمهالله في بيان كيفيّة الخطبتين في العيدين.
وبالجملة ، لا شبهة في أنّ الاستماع لو لم يكن واجبا ، لكان جميع ما ذكر لغوا ظاهرا ، بعيدا عن الحكيم ارتكابه والأمر به ، سيّما أحكم الحاكمين ، وخصوصا على رأي الشيعة.
ومعلوم أنّ ما ذكر كما ينفي الوجوب كذلك ينفي الاستحباب والطلب والترغيب والحثّ ، بل يقتضي الوجوب الشرطي بأنّهم إن كانوا يستمعون يرتكب ، وإلّا فلا ، ولم يقل أحد به.
والبناء على أنّهم في مقام الخطبة والموعظة يستمعون عادة ، وإن لم يستمع الكلّ فجمع منهم يستمع ، ولا أقلّ من استماع بعضهم ، وأنّه يكفي ، كما ينفع الاستحباب ينفع الوجوب أيضا ، كما هو ظاهر.
__________________
(١) تهذيب الأحكام : ٣ / ٢٨٧ الحديث ٨٦٠ ، وسائل الشيعة : ٧ / ٤٤١ الحديث ٩٨٠٣.
![مصابيح الظلام [ ج ٢ ] مصابيح الظلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1670_masabih-alzalam-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
