لاستحبابهما أصلا.
والعلّامة مع التصريح بالوجوب ادّعى الإجماع على عدم وجوب الاستماع (١) ، مع أنّ الفقهاء ظهر منهم اتّحاد صلاة الجمعة وصلاة العيد من دون إظهار المخالفة في الخطبة ، وعرفت من الأخبار والفتاوى سابقا لو لم نقل بالإجماع. فقوله : (لاستحبابهما) مصادرة.
قوله : (وعدم وجوب استماعهما إجماعا).
ففيه أنّه مع وجود تلك الأخبار وفتاوى الأخيار ، كيف يثبت عليه هذا الإجماع بمجرّد دعوى العلّامة إيّاه في مقام الردّ على سائر الفقهاء؟! واختيار عدم الوجوب وعدم اشتراطهما ، واختيارهم اشتراطهما أيضا من جهة الأخبار ، وفعل النبي صلىاللهعليهوآله ، وعلي والحسن عليهماالسلام ، إذ لا شكّ في أنّهم كانوا يخطبون في صلاة العيدين ، وثبت من الأخبار أيضا (٢).
وقد عرفت أنّ فعلهم عليهمالسلام في مقام بيان الواجب التوقيفي حجّة ومبيّن ، ومداره على ذلك ، وإن كان في بعض المقامات يمنع ذلك ـ كما قلنا في بحث الجمعة ، وكون وجوبها غير عيني ، وفي بحث شرائط الجمعة ، فلاحظ ـ مع أنّك عرفت أنّ توقيفيّة العبادة تقتضي ذلك.
مع أنّه مرّ في صحيحة زرارة ، أن المعصوم عليهالسلام أمره بالجلوس حتّى يفرغ الإمام حين سأله عليهالسلام أنّه أدرك الإمام في خطبته (٣).
وظاهر ذلك وجوب الاستماع ، وإلّا لما كان جلوسه حتّى يفرغ واجبا ، مع
__________________
(١) منتهى المطلب : ٦ / ٥٢.
(٢) وسائل الشيعة : ٧ / ٤٤٢ الحديث ٩٨٠٨ و ٩٨١٠.
(٣) تهذيب الأحكام : ٣ / ١٣٦ الحديث ٣٠١.
![مصابيح الظلام [ ج ٢ ] مصابيح الظلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1670_masabih-alzalam-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
