حالهما واحدا بحسب فتاواهم واتّفاقهم في هذه الفتوى ، بل وإجماعهم ، فكلامه رحمهالله محض الحقّ والصواب.
بل لا شبهة في أنّ الأمر كما قاله ، وأنّه السرّ في عدم اختيار أحد منهم الوجوب في المقام. لأنّ الوجوب يصير عينيّا فيلزم منه مخالفة الجمعة مع المقام بحسب الشرائط ، ومخالفتهما فيمن يجب عليه.
مع أنّه رحمهالله أيضا نقل الإجماع ، حيث قال : وإنّما وجبت على من تجب الجمعة عند علمائنا أجمع ووافقهم ، واستدلّ على ذلك بأصالة البراءة ، وانتفاء ما يدلّ على العموم فيمن تجب عليه ، كما عرفت (١).
ثمّ اعلم! أنّه رحمهالله قال في «الروض» : ولا مدخل للفقيه حال الغيبة في وجوبها وإن كان ما في الجمعة من الدليل قد يتمشّى هنا ، إلّا أنّه قد يحتاج إلى القائل ، ثمّ قال : ولعلّ السرّ في عدم وجوبها. إلى آخره ، كما ذكرناه (٢).
ومقتضى كلامه رحمهالله إنّ الفقاهة شرط في وجوب الجمعة ـ يعني الوجوب التخييري عند بعض الأصحاب ـ لكن في المقام لم يشترط أحد منهم مع تمشّي الدليل فيه أيضا ، إلّا أنّه لم يقل أحد بالوجوب هنا للسرّ المذكور ، فلذا لم يعتبر أحد منهم الفقاهة.
قوله : (سوى الخطبتين). إلى آخره.
فيه ، أنّ العلّامة في جميع كتبه صرّح بوجوب الخطبتين (٣) ، بل الظاهر من
__________________
(١) مدارك الأحكام : ٤ / ٩٦.
(٢) روض الجنان : ٢٩٩ ، راجع! الصفحة : ٣٥٩ من هذا الكتاب.
(٣) تحرير الأحكام : ١ / ٤٦ ، قواعد الأحكام : ١ / ٣٨ ، نهاية الإحكام : ٢ / ٥٥.
![مصابيح الظلام [ ج ٢ ] مصابيح الظلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1670_masabih-alzalam-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
