وفي الحسن ـ كالصحيح ـ عن الحلبي : «إنّ أهل مكّة إذا خرجوا حجّاجا قصّروا ، وإذا زاروا البيت ورجعوا إلى منازلهم أتمّوا» (١).
هذه كلّها أدلّة الصدوق رحمهالله ، مضافا إلى أخبار اخر كثيرة ، والعمومات والأصل ، وما ورد في علّة القصر (٢) ، وما ورد من أنّ الله تصدّق بالركعتين ، ولا يرضى بأن يردّ عليه صدقته (٣) ، وغير ذلك.
وحمل الأخبار الدالّة على وجوب الإتمام على التخيير خلاف الظاهر ، إلّا أنّه ممكن ، ولا يأبى عنه.
لكن الروايات الدالّة على تحتّم القصر تأبى عن إرادة التخيير ، وقد ذكرنا تلك الروايات ، فلاحظ.
مع أنّ الإتمام أفضل فردى الواجب التخييرى ، فكيف كانوا عليهمالسلام يأمرون بالقصر ويطلبونه من المكلفين؟ وأنّ أقصى مراتب الأمر الطلب ، فكيف يجوز أن يكون المرجوح راجحا ومطلوبا؟ سيّما بمثل الطلب الوارد في تلك الأخبار الظاهرة ، بل الصريحة في عدم تجويز التمام أصلا ورأسا.
وأيضا التخيير مع أفضليّة الإتمام هو عين مذهب أهل السنّة ، بل لا يرضون بالقصر ويجعلونه شعار الرفضة ، كترك التكتّف في الصلاة ، والصلاة على التربة الحسينيّة وأمثالهما.
والأئمّة عليهمالسلام كانوا يأمرون الشيعة بالإتمام تقيّة ، والشيعة بناؤهم في الأعصار والأمصار التقيّة في إظهار عدم القصر ، بل كانوا يظهرون الإتمام.
__________________
(١) الكافي : ٤ / ٥١٨ الحديث ٢ ، وسائل الشيعة : ٨ / ٤٦٥ الحديث ١١١٨٣.
(٢) من لا يحضره الفقيه : ١ / ٢٩٠ الحديث ١٣٢٠ ، علل الشرائع : ٢٦٦ ، عيون أخبار الرضا عليهالسلام : ٢ / ١١٩ ، وسائل الشيعة : ٨ / ٥٢٠ الحديث ١١٣٣٧.
(٣) الكافي : ٤ / ١٢٧ الحديث ٢ ، وسائل الشيعة : ٨ / ٥١٩ الحديث ١١٣٣٢.
![مصابيح الظلام [ ج ٢ ] مصابيح الظلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1670_masabih-alzalam-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
