وبالجملة ، حمل الأخبار الكثيرة الصحيحة والمعتبرة الدالّة على لزوم القصر القويّة الدلالة عليه على كون المراد جواز القصر مع المرجوحيّة ممّا لا يمكن أن يرتكب.
والأخبار الكثيرة الدالّة على التخيير مع رجحان الإتمام ، مع أنّه عين مذهب أهل السنة ، كيف يحكم بالبقاء على ظواهرها بحيث تكون عين مذهب الخاصّة؟ وأنّه الحقّ والصواب والموافق للواقع.
مع ورود الأخبار المتواترة في أنّ ما وافق العامّة هو التقيّة ، والرشد في خلافه (١) ، ويجب تركه في غير صورة التقيّة ، وأنّ ما خالف العامّة أو لم يوافقهم هو الرشد والصواب ويجب الأخذ به ، وقد عرفت أنّ ما دلّ على وجوب القصر هو المخالف للعامّة.
وكذا ما تضمّن الأمر بالتمام هو الموافق للعامّة والملائم للتقيّة ، سيّما مع تصريح الأئمّة عليهمالسلام بذلك ، كما عرفت ، وعرفت أنّه الموافق للاعتبار والطريقة المرعية المشاهدة في الأعصار والأمصار.
على أنّا نقول : ما تضمّن الأمر بالتمام يمكن أن يكون المراد أن يقصد الإقامة ، وهذا أقرب من حمل ما دلّ على لزوم القصر على التخيير ومرجوحيّته وغير ذلك.
بل في صحيحة علي بن مهزيار المذكورة ما يشير إلى ذلك ، لأنّ في ذيلها ـ على ما في «التهذيب» ـ أنّه قال : وإذا توجّهت من منى فقصّر الصلاة ، فإذا انصرفت من عرفات إلى منى وزرت البيت ورجعت إلى منى فأتمّ الصلاة تلك الثلاثة أيّام (٢).
__________________
(١) الكافي : ١ / ٦٧ الحديث ١٠ ، من لا يحضره الفقيه : ٣ / ٥ الحديث ١٨ ، تهذيب الأحكام : ٦ / ٣٠١ الحديث ٨٤٥ ، وسائل الشيعة : ٢٧ / ١٠٦ الحديث ٣٣٣٣٤.
(٢) وسائل الشيعة : ٨ / ٥٣٧ الحديث ١١٣٨٤.
![مصابيح الظلام [ ج ٢ ] مصابيح الظلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1670_masabih-alzalam-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
